محمد ثناء الله المظهري

176

التفسير المظهرى

ويجب الاجتناب عنه كما يجب على المصلى الاجتناب عن النجاسة الحقيقية فلا يجوز موالاتهم قال الضحاك وأبو عبيدة نجس يعنى قذر قال البغوي أراد به نجاسته الحكم لا نجاسة العين سموا نجسا على الذم وقال قتادة سماهم نجسا لأنهم يجتبون فلا يغتسلون ويحدثون فلا يتوضئون ولا يجتنبون من النجاسات وعن ابن عباس ان أعيانهم نجسة كالكلاب اخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من صافح شركا فليتوضأ أو ليغسل كفيه وهذا القول متروك بالإجماع فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ قالت الحنفية المراد به النهى عن الحج والعمرة لا عن الدخول مطلقا بدليل ان النبي صلى اللّه عليه وسلم بعث عليا رضى اللّه عنه ينادى في الموسم لا يحج بعد العام مشرك فظهر ان المراد منعهم عن الحج والعمرة فيجوز عنده دخول الكافر المسجد الحرام ودخول غيره بالطريق الأولى وورد النهى عن الاقتراب للمبالغة وقالت الشافعية هو نهى عن دخولهم الحرم لأنهم إذا دخلوا بالحرم فقد اقتربوا من المسجد الحرام وهذا كما قال اللّه تعالى سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام وأراد به الحرم لأنه اسرى به من بيت أم هاني قال البغوي رضى اللّه عنه جملة بلاد الإسلام في حق الكفار على ثلاثة أقسام أحدها الحرم فلا يجوز للكافران يدخله ذميا كان أو مستأمنا لظاهر هذه الآية وإذا جاء رسول من دار الكفار إلى الامام والامام في الحرم لا يأذن له في دخول الحرم بل يبعث اليه من يسمع رسالته خارج الحرم والقسم الثاني من بلاد الإسلام الحجاز فلا يجوز للكافر الإقامة فيها أكثر من مقام السفر وهو ثلاثة أيام لكن جاز له دخولها لما روى عن عمر بن الخطاب انه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول لئن عشت إنشاء اللّه لا خرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا ادع الا مسلما فمضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأوصى فقال اخرجوا المشركين من جزيرة العرب فلم يتفرغ لذلك أبو بكر وأجلاهم عمر رضى اللّه عنهما في خلافته وأجل لمن يقدم منهم تاجرا ثلثا وجزيرة العرب من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق في الطول ومن جدة وما والاها من ساحل البحر إلى الشام في العرض والقسم الثالث ساير بلاد الإسلام