محمد ثناء الله المظهري
113
التفسير المظهرى
إذ قال ربّنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يرووا العذاب الأليم لو انفقتما ما خالفتكما أنتم عالة فلا يفلتن منهم أحد الا بفداء وبضرب عنق فقال عبد اللّه بن مسعود يا رسول اللّه الا سهل بن بيضاء فإنه سمعته يذكر الإسلام فسكت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال فما رأيتني في يوم أخاف ان يقع على الحجارة من السماء منى في ذلك اليوم حتى قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الا سهل بن بيضاء فلما كان الغد غدا عمر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فإذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأبو بكر يبكيان فقال يا رسول اللّه ما يبكيكما فان وجدت بكاء بكيت والا تباكيت لبكائكما فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إن كان يصبنا في خلاف ابن الخطاب عذاب اليم ولو نزل العذاب ما أفلت منه الا ابن الخطاب لقد عرض علىّ عذابكم أدلى من هذه الشجرة لشجرة قريبة منه فانزل اللّه تعالى . ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ « 1 » قرأ أبو جعفر وأبو عمرو بالتاء الفوقانية والباقون بالياء التحتانية لَهُ أَسْرى كذا قرأ الجمهور وقرأ أبو جعفر أسارى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ اى يكثر القتل ويوهن الكفار ويذل الكفر من أثخنه المرض أثقله فالمفعول محذوف اى يثخن الأسرى في الأرض قال في القاموس أثخن فلانا اى اى أوهنه وأثخن في العدو اى بالغ بالجراحة فيهم تُرِيدُونَ أيها المؤمنون عَرَضَ الدُّنْيا حطامها بأخذ الفداء وَاللَّهُ يُرِيدُ لكم ثواب الْآخِرَةَ بقتل المشركين ونصركم دين اللّه وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 67 ) قال ابن عباس كان هذا يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل فلما كثروا واشتد سلطانهم نسخ اللّه تعالى هذا الحكم بقوله فاما منا بعد واما فداء فجعل لنبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم والمؤمنين في امر الأسارى خيار ان شاءوا قتلوهم وان شاءوا استعبدوهم وان شاءوا أفادوهم وان شاءوا أعتقوهم .
--> ( 1 ) قال القاضي أبو الفضل العياض رحمه اللّه في الشفاء ليس في قوله تعالى ما كان للنبي ان يكون له اسرى الا الزام ذنب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بل فيه بيان ما خص به وفضل من سائر الأنبياء فكأنه هذا النبي غيرك كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أحلت لي الغنائم ولم يحل لنبي قبلي قال القاضي أبو الفضل عياض رحمه اللّه خطاب لمن أراد ذلك منهم وتجرد غرضه الغرض الحياة الدنيا ولاستكثار منها وليس المراد بهذا النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ولا عامة أصحابه بل قد روى عن الضحاك انهما نزلت حين انهزم المشركون يوم يدر واشتغل الناس بالسلم وجمع الغنائم عن القتل حتى خشي عمر ان يعطف عليهم العدو . 12