محمد ثناء الله المظهري
114
التفسير المظهرى
( مسئلة ) اجمع العلماء على أنه يجوز للامام في الأسارى القتل كما يدل عليه هذه الآية وكما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ببني قريظة وقد قتل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم صبرا النضر بن الحارث وطعيمة بن عدىّ وعقبة بن أبي معيط قال في سبيل الرشاد قال عقبة بن أبي معيط يا محمد من للصبية قال النار قتله ابن أبي الأفلح في قول ابن إسحاق وقال ابن هشام قتله علي بن أبي طالب . ( مسئلة ) ويجوز استرقاق الأسارى أيضا اجماعا لان فيه دفع شرهم مع وفور المصلحة لأهل الإسلام ومن هاهنا قال أبو حنيفة ليس لواحد من الغزاة ان يقتل أسيرا بنفسه لان الرأي فيه إلى الامام ولكن لا يضمن بقتله شيئا . ( مسئلة ) واختلف العلماء في المنّ على الأسارى يعنى إطلاقهم إلى دار الحرب من غير شيء وفي الفداء بالمال وفي الفداء بأسير مسلم وفي تركهم ذمة لنا فقال مالك والشافعي واحمد والثوري وإسحاق وبه قال الحسن وعطاء يجوز المنّ والفداء بالمال وبالأسارى وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والأوزاعي وبه قال قتادة والضحاك والسدى وابن جريج لا يجوز المنّ أصلا وكذا الفداء بالمال لا يجوز على المشهور من مذهب أبي حنيفة وصاحبيه وفي السير الكبير انه لا بأس به إذا كان بالمسلمين حاجة وكذا المفادة بالأسارى لا يجوز على رواية من أبي حنيفة وبه قال صاحب القدوري والهداية واظهر الروايتين عنه ما قال صاحبا لا انه يجوز المفاداة بالأسارى واما تركهم أحرارا في دار الإسلام ذمة لنا فاجازه أبو حنيفة ومالك محتجين بما فعل عمر باهل العراق والشام وقال الشافعي واحمد لا يجوز ذلك لأنهم ملكوا وجه قول أبي حنيفة في عدم المنّ والفداء ان ردهم إلى دار الحرب إعانة للكفار فإنهم يعودون حربا علينا فلا يجوز بالمال ولا بالأسير المسلم لان الأسير المسلم إذا بقي في أيديهم كان في حقه ابتلاء من اللّه تعالى غير مضاف إلينا والإعانة بدفع أسيرهم مضاف إلينا ووجه قوله الجمهور قول تعالى فاما منا بعد واما فداء قال أبو حنيفة هذه الآية منسوخة بقوله تعالى فاما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم وقوله تعالى اقتلوا المشركين