محمد ثناء الله المظهري

87

التفسير المظهرى

وكلما كان الزمان أقرب إلى الساعة ازداد فيهم الضعف ولهذا خفف اللّه عن هذه الأمة ، . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ يعنى لا يأكل أحد منكم مال غيره من المسلمين ومن تبعهم من أهل الذمّة ولا بأس بأكل مال الحربي الغير المعاهد من غير عذر بِالْباطِلِ اى بوجه ممنوع شرعا كالغصب والسّرقة والخيانة والقمار والربوا والعقود الفاسدة إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً قرا الكوفيون بالنصب على أنه خبر لتكون واسمه مضمر تقديره الّا أن تكون جهة الاكل تجارة والباقون بالرفع بالفاعلية وتكون تامة والاستثناء منقطع يعنى لكن كلوا وقت كون وجه الاكل تجارة أو وقت كون التجارة الصّادرة عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انما البيع عن تراض رواه ابن ماجة وابن المنذر عن أبي سعيد اى من المعطى والعاطى أو المعنى لكن اقصدوا كون وجه الاكل تجارة أو كون تجارة والتجارة البيع بالتكلم أو بالتعاطى وهو مبادلة المال بالمال والإجارة يعنى مبادلة المال بالمنافع المعلومة خصّ التجارة بالذكر من الوجوه التي بها يحل أخذ المال من الغير لأنها أغلب وأطيب « 1 » عن رافع ابن خديج قال قيل يا رسول اللّه اىّ الكسب أطيب قال عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور رواه أحمد وعن المقدام بن معد يكرب قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما أكل أحد طعاما قطّ خيرا من أن يأكل من عمل يديه وان نبي اللّه داود كان يأكل من عمل يديه رواه البخاري وعن عائشة انّ أطيب ما أكلتم من كسبكم وان أولادكم من كسبكم رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وهذه الآية

--> ( 1 ) اخرج الأصبهاني عن أبي امامة مرفوعا ان التاجر إذا كان فيه اربع خصال طاب كسبه إذا اشترى لم يذم وإذا باع لم يمدح ولم يدلس في البيع ولم يحلف فيما بين ذلك وأخرج أحمد والحاكم عن عبد الرحمن بن شبلى سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول التّجار هم الفجار قالوا يا رسول اللّه أليس قد أحل اللّه البيع قال بلى ولكنهم يحلفون فيأثمون ويحدثون فيكذبون واخرج الحاكم وصححه عن رفاعة بن رافع ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا الّا من اتقى الله وبرّ وصدق واخرج الترمذي وحسّنه والحاكم عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصدّيقين والشهداء وابن ماجة والحاكم عن ابن عمر مرفوعا التاجر الصدوق الأمين المسلم مع الشهداء يوم القيامة واخرج الطبراني عن صفوان بن أمية مرفوعا ان عون اللّه مع صالحي التجار والأصبهاني عن انس مرفوعا ، التاجر الصدوق تحت ظلّ العرش يوم القيامة ، واخرج الأصبهاني عن معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أطيب الكسب كسب التجار الذين إذا حدثوا لم يكذبوا وإذا وعدوا لم يخلفوا وإذا اؤتمنوا لم يخونوا وإذا اشتروا لم يدموا وإذا باعوا لم يمدحوا وإذا كان عليهم لم يمطلوا وإذا كان لهم لم يعيروا منه رحمه اللّه تعالى - في الأصل بين المسلمين -