محمد ثناء الله المظهري

88

التفسير المظهرى

لا تدل على نفى غير التجارة من الوجوه كالمهر والهبة والصدقة والعارية وغير ذلك لأنها ليست من الباطل بل هي ثابتة بالنصوص الشرعية ، احتج الحنفية بهذه الآية على أنه لا خيار في المجلس لاحد المتبايعين بعد الإيجاب والقبول وبه قال مالك لأنها تدل على جواز الأكل بالتجارة عن تراض وان كان قبل افتراقهما عن المجلس وجواز الأكل مبنى على تمام البيع وتمام البيع يقتضى عدم بقاء الخيار لأحدهما وقال الشافعي واحمد لكل واحد منهما الخيار ما لم يتفرقا عن المجلس لحديث ابن عمر قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المتبايعان كل واحد بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا الّا بيع الخيار متفق عليه وعن حكيم بن خرام قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البيّعان بالخيار ما لم يتفرقا فان صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وان كتما وكذبا محقت بركة بيعهما متفق عليه قالت الحنفية هذه أحاديث لا يجوز العمل بها على خلاف مقتضى الكتاب ومقتضى الكتاب عدم بقاء الخيار كما ذكرنا وهذه الأحاديث محمولة على خيار القبول وفيه إشارة اليه فإنهما متبايعان حالة المباشرة لا بعدها أو يحتمله فيحمل عليه والمراد بالتفرق تفرق الأقوال كذا في الهداية قال ابن همام كون تفرق الأقوال مرادا بالتفرق كثير في الشرع والعرف قال اللّه تعالى وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ . . . إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ قلت والصحيح عندي ان الآية تدل على جواز الأكل وتمام البيع قبل الافتراق من المجلس لكن لا يدل على نفى ولاية الفسخ عنهما فالأولى ان يقال بثبوت خيار المجلس للمتعاقدين كما أثبت أبو حنيفة خيار الرؤية وخيار العيب بعد تمام البيع كيلا يلزم ترك العمل بالحديث الصحيح وما قالوا إنهما متبايعان حالة المباشرة لا بعدها ممنوع بل قبل قبول الآخر انما هو بايع واحد لا متبايعان وبعد الإيجاب والقبول ما دام المجلس باقيا حالة المباشرة قائم عرفا وشرعا لان ساعات المجلس كلها تعتبر ساعة واحدة فهما متبايعان ما دام المجلس باقيا حقيقة والقول بان المراد بالتفرق التفرق في الأقوال قول بالمجاز مع إمكان الحقيقة على أن بعض ألفاظ الحديث يأبى عن هذا التأويل فإنه روى مسلم حديث ابن عمر بلفظ إذا تبايع المتبايعان فكل واحد منهما بالخيار من بيعه ما لم يتفرقا فان كلمة الفاء في قوله فكل واحد منهما بالخيار تدل على تعقيب الخيار عن التبايع وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا الّا أن تكون صفقة خيار ولا يحل له ان يفارق صاحبه خشية ان يستقيله رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وعن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لا يتفرقن اثنان الا عن تراض