محمد ثناء الله المظهري
54
التفسير المظهرى
آباؤكم الا بما قد سلف إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً يعنى أقبح المعاصي عند اللّه لم يرخص فيه لامة من الأمم وَمَقْتاً ممقوتا للّه وعند ذي المروات كان العرب يقول لولد الرجل من امرأة أبيه مقيت وكان منهم الأشعث بن قيس وأبو معيط عمرو بن أمية والمقت أشد البغض وَساءَ سَبِيلًا ( 22 ) سبيل من يفعله عن البراء بن عازب رضى اللّه عنه قال مرّ بي خالى ومعه لواء فقلت اين تذهب قال بعثني النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى رجل تزوج بامرأة أبيه آتيه برأسه رواه الترمذي وأبو داود وفي رواية له وللنسائي وابن ماجة والدارمي فامرنى ان اضرب عنقه وأخذ ماله وفي هذه الرواية قال مرّ بي عمّى بدل خالى ( فائدة ) المراد بالآباء الأصول بعموم المجاز اجماعا حتى يحرم منكوحة الجد وان علا سواء كان الجد من قبل الأب أو من قبل الام والنكاح قيل معناه الوطي حقيقة كذا قال ابن الجوزي في التحقيق وبناء على هذا احتج بهذه الآية على ثبوت حرمة المصاهرة في الزنى ومعنى الآية على هذا لا تطئوا موطوءات الآباء سواء كان الوطي بنكاح صحيح أو فاسدا وملك يمين أو بشبهة أو بزنى وفي القاموس النكاح الوطي والعقد له وهذه العبارة تفيد الاشتراك وفي الصحاح أصل النكاح العقد ثم استعير للجماع ومحال ان يكون في الأصل للجماع ثم استعير للعقد لان أسماء الجماع كلها كنايات لاستقباحهم ذكره كاستقباحهم تعاطيه ومحال ان يستعير من لا يقصد فحشا اسم ما يستقبحونه بما يستحسنوه قال اللّه تعالى وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ إلى غير ذلك من الآيات والصحيح عندي ان المراد بالنكاح في هذه الآية العقد دون الجماع للاجماع على أن منكوحة الأب التي وقع عليها عقد النكاح ولم يطأها يحرم على الابن لا خلاف في ذلك وثبوت حرمة المصاهرة بالزنى مختلف فيه ، فحمل الآية على معنى يوجب حكما مجمعا عليه أولى من خلاف ذلك فان قيل إذا أريد بالنكاح في الآية العقد فما وجه القول بتحريم موطوءة الأب بملك اليمين مع انّ حرمتها أيضا مجمع عليه قلنا وجه ذلك دلالة النص فان المقصود من النكاح انما هو الوطي وهو سبب للجزئية فإذا كان النكاح الذي هو سبب للوطى الحلال موجبا لحرمته المصاهرة كان الوطي الحلال موجبا لها بالطريق الأولى - ( مسئلة ) الزنى لا يوجب حرمة المصاهرة عند الشافعي ومالك وقال أبو حنيفة واحمد يوجب