محمد ثناء الله المظهري

281

التفسير المظهرى

الْمَسِيحُ من أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ فان عبوديته تعالى شرف وكمال يباهى به فإنه أصل كل كمال فان الممكن لا يوجد ولا يتصف بشيء من الكمالات ما لم ينتسب إلى اللّه تعالى ولا نسبة له اليه تعالى الا بالعبودية وانما المذلة والاستنكاف من عبودية غيره تعالى فإنه ممكن مثله وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ عطف على المسيح يعنى ولا يستنكف الملائكة المقربون من أن يكونوا عبيدا لله تعالى احتج بالآية من زعم بتفضيل الملائكة على البشر لان الترقي يكون من الأدنى إلى الأعلى يقال فلان لا يستنكف من هذا ولا من هو أعلى منه ولا يقال لا يستنكف منه زيد ولا عبده وأجيب بأنه تعالى لم يقل ذلك للترقى من الأدنى إلى الأعلى رفعا لمنزلتهم بل ردّا على عبدة الملائكة كما هو رد على عبدة المسيح أو يقال لعله أراد بالعطف المبالغة باعتبار التكثير دون اعتبار التكبير كقولك أصبح الأمير لا يخالفه رئيس ولا مرءوس قال البيضاوي وان أراد به التكبير فغايته تفضيل المقربين من الملائكة وهم الكروبيون الذين حول العرش أو من هو أعلى منهم من الملائكة على المسيح من الأنبياء وذلك لا يستلزم فضل أحد الجنسين على الآخر مطلقا والنزاع فيه وقال بعض الأفاضل ان الأظهر في الدفع ان الترقي بنفي استنكاف الملائكة لأنهم أولى بالاستنكاف لا لفضلهم بمعنى كثرة الثواب بل لأنهم لا يرون فيما بينهم عبادا بخلاف البشر فان في بنى نوعهم كثرة العبودية وشيوع الرقية قلت والأولى عندي ان يقال إن الترقي ليس لفضل الملائكة على الأنبياء فضلا كليا بل لشرفهم من وجه وفضلهم فضلا جزئيا ولا نزاع فيه والمعنى ان البشر مع احتياجه لبقاء شخصه ونوعه إلى الاكل والشرب والجماع وغير ذلك وقرب زمان حدوثه وقصر عمره وقرب فنائه كيف يستنكف عن عبودية الله ومخلوقيته وكيف يدعى الألوهية لنفسه مع أن الملائكة مع تجردهم وعدم احتياجهم وطول أعمارهم وشدة بطشهم وعدم ابتلائهم بالأمراض والمصائب والشدائد لا يدعون الألوهية ولا يستنكفون عن عبادة اللّه واللّه اعلم وأيضا ان النصارى أفرطوا في شأن عيسى عليه السلام وبرءوه من العبودية لما رأوا انه ولد بغير أب وانه كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى ، وكان ينبئهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم فيقال لهم هذه الأوصاف في