محمد ثناء الله المظهري
282
التفسير المظهرى
الملائكة أتم منها في عيسى وهم لا يستكبرون عن العبودية وأيضا الإشارة إلى أفضلية الملائكة على عيسى ولو من وجه خرج مخرج جواب النصارى حين أفرطوا في شأن عيسى حتى أنزلوه منزلة لم تكن له كما أن اللّه تعالى اعتبر فضل خضر على موسى حين سئل هل أحد اعلم منك فقال لا فقال اللّه تعالى بلى عبدنا الخضر حتى قال موسى لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً وقال له هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً - وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ الاستكبار دون الاستنكاف ولذلك عطف عليه وانما يستعمل الاستكبار حيث لا استحقاق بخلاف التكبر فإنه قد يكون باستحقاق فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً ( 172 ) فيجازيهم - . فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كالمسيح والملائكة والمؤمنين فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ على حسب وعده إياهم وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ما شاء من التضعيفات والمعاملات في مقام القرب والروية ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر ببال أحد واخرج الطبراني وغيره بسند ضعيف عن ابن مسعود قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يزيدهم من فضله الشفاعة فيمن وجبت له النار ممن صنع إليهم المعروف في الدنيا وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 173 ) فان قلت التفصيل غير مطابق للاجمال فان الضمير المنصوب في قوله تعالى فسيحشرهم عائد إلى من يستنكف فالمجمل كان ذكر المستنكفين وفي التفصيل ذكر الفريقين وأجيب بأنه ليس هذا تفصيلا للمنطوق بل لما دل عليه فحوى الكلام كأنه قال فسيحشر المستنكفين اليه جميعا فيجازيهم يوم يحشر العباد كلهم للجزاء فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا إلخ أو يقال جزاء مقابليهم بالإحسان تعذيب لهم بالغم والحسرة فكانّه فصل تعذيبهم بوجهين ، قال التفتازانيّ هذا الجواب ليس بمستقيم لدخول امّا على الفريقين لا على الجزاء للمستنكفين وقدر صاحب الكشاف في المجمل فسيحشرهم والمؤمنين لاقتضاء التفصيل ذلك ، أو لان أحد المتقابلين يدل على ذكر الآخر قلت بل ذكر الفريقين فيما سبق غير المستنكفين في ضمن قوله تعالى لَنْ يَسْتَنْكِفَ