محمد ثناء الله المظهري
278
التفسير المظهرى
الكتاب عليه وبعلمه الذي يحتاج اليه الناس في إصلاح معاشهم ومعادهم ، فالجار والمجرور على الاوّلين حال عن الفاعل وعلى الثالث عن المفعول وجاز ان يكون مفعولا مطلقا اى انزالا متلبسا « 1 » بعلمه والجملة كالتفسير لما قبلها وَالْمَلائِكَةُ أيضا يَشْهَدُونَ على نبوتك حيث يأتونك لا عانتك في القتال ظاهرين كما كان في غزوة بدر وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 166 ) يعنى كفى بما أقام من الحجج على نبوتك عن الاستشهاد بغيره أو يقال جزاء المؤمنين والكافرين في الآخرة بيد الله تعالى فكفى به شهيدا إذ الحاكم بالعدل إذا كان عالما شهيدا لا يحتاج إلى شهادة غيره . . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا غيرهم عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يعنى عن الايمان بالنبي صلى اللّه عليه وسلم بكتمان ما ورد نعته في التورية وتحريفه ومنع الناس عن اتباعه وهم اليهود قَدْ ضَلُّوا عن الحق ضَلالًا بَعِيداً ( 167 ) لأنهم جمعوا بين الضلال والإضلال . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بالله ورسله وَظَلَمُوا محمّدا صلى اللّه عليه وسلم بانكار نبوته بعد العلم بها أو ظلموا الناس بصدهم عما فيه صلاحهم يعنى اليهود لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ في الآخرة طَرِيقاً ( 168 ) . إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ اى الطريق المؤدى إليها خالِدِينَ فِيها أَبَداً اى مقدرين الخلود فيها إذا دخلوها حال مقدرة وَكانَ ذلِكَ اى ادخالهم النار عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 169 ) لا يصعب عليه شئ هذه الآية في حق من سبق حكمه فيهم انهم يموتون على الكفر والله اعلم ولما قرر اللّه سبحانه امر النبوة وبين الطريق الموصل إلى العلم بها ووعيد من أنكرها خاطب الناس بالدعوة عامة فقال . يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ محمد صلى اللّه عليه وسلم بِالْحَقِّ بالقرآن والدين الحق مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا به خَيْراً لَكُمْ اى ايمانا خيرا لكم أو وائتوا امرا خيرا لكم ممّا أنتم عليه وقال البغوي تقديره يكن الايمان خيرا لكم ومنعه البصريون قالوا كان لا يحذف مع اسمه الا فيما لا بد منه ولأنه يؤدى إلى حذف الشرط وجوابه ويرد على عدم تجويز حذف كان مع اسمه قولهم الناس مجزيون بأعمالهم « 2 » ان خيرا فخيرا وَإِنْ تَكْفُرُوا فاللّه غنى عنكم لا يتضرر بكفركم كما لا ينتفع بايمانكم وانما يعود نفع ايمانكم وضرر كفركم إليكم ،
--> ( 1 ) في الأصل ملتبسا - ( 2 ) في الأصل بأعمالكم