محمد ثناء الله المظهري
279
التفسير المظهرى
ونبه على غنائه تعالى بقوله فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ خلقا وملكا وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً بمن يؤمن ومن لا يؤمن حَكِيماً ( 170 ) لا يسوى بينهما في الجزاء - . يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ قيل الخطاب للفريقين اليهود والنصارى فاليهود غلت في تنقيص عيسى حتى كذبوه وسبوا أمه والنصارى في رفعه حتى اتخذوه إلها وأصل الغلو مجاوزة الحد وقال البغوي نزلت في النصارى وهم أصناف أربعة اليعقوبية والملكائية والنسطورية والمرقوسية فقالت اليعقوبية والملكائية ان عيسى هو الله وقالت النسطورية عيسى ابن الله وقالت المرقوسية ثالث ثلاثة ويقال الملكائية يقولون عيسى هو الله واليعقوبية يقولون ابن الله والنسطورية يقولون ثالث ثلاثة علمهم رجل من اليهود يقال له بولس سيأتي في سورة التوبة ان شاء اللّه تعالى وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ يعنى نزهوه عن الشريك والصاحبة والولد وكونه جسما محتاجا إلى الاكل وغير ذلك إِنَّمَا الْمَسِيحُ مبتدأ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عطف بيان من المسيح رَسُولُ اللَّهِ خبر مبتدأ يعنى ليس كما قالت النصارى انه ابن الله ولا كما قالت اليهود انه كذاب بل هو رسول الله وَكَلِمَتُهُ يعنى اثر قوله كن فكان بشرا من غير أب أَلْقاها حال بتقدير قد يعنى أوصلها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ عطف على الخبر اى ذو روح صادر منه تعالى بخلقه كسائر الحيوانات لا يمكن ان يكون إلها واستد إلى نفسه تشريفا وقيل سمى روحا لأنه كان يحيى الموتى أو القلوب الميتة وقيل الروح هو النفخ الذي نفخه جبرئيل في درع مريم فحملت بإذن اللّه سمى النفخ روحا لأنه ريح تخرج من الروح واضافه اليه تعالى لأنه كان بأمره من غير مادة وقيل وروح منه يعنى رحمة منه وقد كان رحمة لمن اتبعه وأمن به وقيل الروح الوحي إلى مريم بالبشارة وإلى جبرئيل بالنفخ وإلى عيسى ان كن فكان وقيل أراد بالروح جبرئيل وهو معطوف على الضمير المستتر في ألقاها ويجوز العطف للفصل يعنى ألقاها الله سبحانه إلى مريم وألقاه جبرئيل بأمره ، أسند الإلقاء إلى اللّه سبحانه لكونه امرا وإلى جبرئيل لكونه فاعلا أو إلى اللّه لكونه خالقا وإلى جبرئيل لكونه كاسبا ، عن عبادة رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من شهد ان لا إله الا اللّه وان