محمد ثناء الله المظهري

277

التفسير المظهرى

رُسُلًا منصوب على المدح أو بإضمار أرسلنا أو على الحال ويكون رسلا هذا تمهيدا لقوله . مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا اللام متعلق بأرسلنا أو بقوله مبشرين ومنذرين ، يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ إرسال الرُّسُلِ إليهم حجة اسم كان وخبره للناس أو على اللّه والآخر حال ولا يجوز تعلقه بحجة لأنه مصدر وبعد ظرف لها أو صفة حجة يعنى لئلا يقول الناس رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا * فنتبعه ، عن المغيرة قال قال سعد ابن عبادة لو رايت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح « 1 » فبلغ ذلك رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم فقال تعجبون من غيرة سعد والله لأنا أغير منه والله أغير منى ومن أجل غيرة اللّه حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا أحد أحب اليه العذر من الله ومن أجل ذلك بعث المنذرين والمبشرين ولا أحد أحب اليه المدحة من اللّه تعالى ومن أجل ذلك وعد الله الجنة رواه البخاري وغيره قال البغوي في هذه الآية دليل على أن اللّه تعالى لا يعذب الخلق قبل بعثة الرسل كما قال اللّه تعالى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ، وقالت الحنفية لا يعذب اللّه على الشرائع من المأمورات والمنهيات الّا بعد بعثة الرسل وامّا وجوب نفس التوحيد فغير متوقف عليه لدلالة الآيات الآفاقية والانفسية عليه وكفاية ادراك العقل فيه واللّه اعلم وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً لا يغلب فيما يريد حَكِيماً ( 165 ) فيما دبر من امر النبوة وخصّ كل نبي بنوع من الوحي والاعجاز والفضل واعطى خاتم النبيين لأجل بعثته إلى كافة الخلق الموجودين إلى يوم القيامة ما اعطى كل نبي - روى ابن إسحاق وابن جرير عن ابن عباس قال دخل جماعة من اليهود على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال لهم واللّه انكم تعلمون انى رسول اللّه فقالوا ما نعلم ذلك ، وقال البغوي ان رؤساء مكة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد انا سألنا عنك اليهود وعن صفتك في كتابهم فزعموا أنهم لا يعرفونك فانزل اللّه تعالى . لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ على نبوتك بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ من القران المعجز بالنظم والمعنى الدال على نبوتك أَنْزَلَهُ متلبسا « 2 » بِعِلْمِهِ الخاص به تعالى وهو العلم بالمغيبات الماضية والمستقبلة والعلم بتأليفه بحيث يعجز عن إتيان مثل اقصر سورة منه غيره أو العلم بمن هو أهل للنبوة ونزول

--> ( 1 ) قال في النهاية يقال اصفحه بالسيف إذا ضربه بعرضه دون حده وهو مصفّح والسيف مصفح - منه رح ( 2 ) في الأصل ملتبسا