محمد ثناء الله المظهري

274

التفسير المظهرى

قَدْ نُهُوا عَنْهُ في التورية وفيه دليل على أن النهى يوجب التحريم وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ بالرشوة والخداع والغصب وغير ذلك من الوجوه المحرمة قوله بصدّهم مع ما عطف عليه معطوف على بظلمهم متعلق بقوله حرّمنا ومعطوف على قوله حرّمنا قوله تعالى وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 161 ) في نار جهنم ثم لما كان الكلام السابق منشأ لتوهم شمول الحكم لجميع أهل الكتاب استدرك وقال . لكِنِ « 1 » الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ اى من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأصحابه مؤمني أهل الكتاب الثابتون على ما هو مقتضى العلم بالكتاب وَالْمُؤْمِنُونَ يعنى أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم من المهاجرين والأنصار أو المعنى والمؤمنون منهم والمراد بهم وبالراسخون واحد والراسخون مبتدأ خبره يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ اى القران وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يعنى سائر الكتب المنزلة على الرسل وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ قال البغوي حكى عن عائشة وأبان بن عثمان انه غلط من الكاتب ينبغي ان يكتب والمقيمون الصلاة وكذلك قوله تعالى في سورة المائدة إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وقوله تعالى إِنْ هذانِ لَساحِرانِ قالوا ذلك خطأ من الكاتب وقال عثمان ان في المصحف لحنا سيقيمه العرب بألسنتها فقيل له ألا تغيره فقال دعوه فإنه لا يحل حراما ولا يحرم حلالا ، والصحيح انّ هذا القول سهو من القائلين عفا اللّه تعالى عنهم وانعقد الإجماع على أنه هو الحق الصحيح فاختلفوا في توجيهه فقيل هو نصب على المدح لبيان فضل الصلاة تقديره امدح المقيمين وقيل منصوب بتقدير اعني المقيمين الصلاة - وهم المؤتون الزكاة وقيل إنه منصوب على التوهم لان السابق كان مقام لكن المثقلة وضع موضعه المخففة وقيل موضعه خفض معطوف على ما انزل إليك معناه يؤمنون بما انزل إليك وبالمقيمين الصلاة يعنى الأنبياء وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ عطف على الراسخون أو مبتدأ خبره أولئك وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ عطف على المؤتون قدم عليه الايمان بالأنبياء

--> ( 1 ) اخرج ابن إسحاق والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال نزلت في عبد الله بن سلام وأسيد بن شعبة وثعلبة بن شعبة حين فارقوا يهودا واسلموا منه رحمه اللّه -