محمد ثناء الله المظهري

275

التفسير المظهرى

والكتب وما يصدقه من الصلاة والزكاة لأنه المقصود بسوق الآية فان أهل الكتاب كانوا يؤمنون بالله واليوم الآخر في زعمهم وانما المقصود هاهنا تحريضهم على ما ليس لهم من الايمان وهو الايمان بالأنبياء والكتب كلهم وجاز ان يكون المراد بالأول الايمان المجازى وبالثاني الايمان الحقيقي المترتب عليه وعلى إتيان الشرائع أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً ( 162 ) قرا حمزة سيؤتيهم يعنى الله تعالى بالياء على الغيبة والباقون بالنون على التكلم - روى ابن إسحاق عن ابن عباس قال قال عدى بن زيد ما نعلم أن الله انزل على بشر من شئ من بعد موسى فانزل اللّه تعالى . إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ بدا بذكره عليه السلام لأنه كان أبا البشر مثل آدم قال الله تعالى وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ ولأنه أول نبي من أنبياء الشريعة وأول نذير على الشرك وأول من عذبت أمته لردهم دعوته وأهلك أهل الأرض بدعائه وكان أطول الأنبياء عمرا وجعل معجزته في نفسه فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً ولم يسقط له سن ولم يشب له شعر ولم ينقص له قوة وصبر على أذى قومه على طول عمره وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ إدريس وهود وصالح وشعيب وغيرهم وَ كما أَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وهم أولاد يعقوب اما أبناؤه اثنا عشر أو أنبياء بني إسرائيل من ذريتهم - وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ خص هؤلاء من الأسباط لمزيد الفضل وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 163 ) عطف على أوحينا قرا الأعمش وحمزة زبورا بضم الزاء وهو اسم للكتاب الذي انزل عليه قال البغوي كان فيه التحميد والتمجيد والثناء على اللّه عزّ وجل وكان داود يخرج إلى البرية فيقوم ويقرا الزبور ويقوم معه علماء بني إسرائيل فيقومون خلفه ويقوم الناس خلف العلماء ويقوم الجن خلف الانس الأعظم فالأعظم ويجئ الدواب التي في الجبال فيقمن بين يديه تعجبا لما يسمعن منه والطير ترفرف « 1 » على رؤوسهم عن أبي موسى الأشعري قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لو رأيتني البارحة وانا اسمع لقراءتك لقد أعطيت مزمارا من مزامير آل داود قال اما واللّه يا رسول اللّه لو علمت

--> ( 1 ) يقال رفرف الطائر بجناحيه إذا بسطهما عند السقوط إلى شئ يحوم عليه ليقع فوقه - نهاية منه رحمه الله