محمد ثناء الله المظهري

273

التفسير المظهرى

عن النبي صلى الله عليه وسلم في نزول عيسى قال ويهلك في زمانه الملل كلها الا الإسلام الحديث روى ابن جرير والحاكم وصححه عن ابن عباس موقوفا فلا يبقى أحد من أهل الكتاب الا يؤمن به قلت نزول عيسى قبل يوم القيامة حق وان يهلك في زمانه الملل كلها الا الإسلام حق ثابت بالصحاح من الأحاديث المرفوعة لكن كونه مستفادا من هذه الآية وتأويل الآية بإرجاع الضمير الثاني إلى عيسى ممنوع انما هو زعم من أبي هريرة ليس ذلك في شئ من الأحاديث المرفوعة وكيف يصح هذا التأويل مع أن كلمة ان من أهل الكتب شامل للموجودين في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم البتة سواء كان هذا الحكم خاصا بهم أو لا فان حقيقة الكلام للحال ولا وجه لان يراد به فريق من أهل الكتاب يوجدون حين نزول عيسى عليه السلام فالتأويل الصحيح هو الأول ويؤيده قراءة أبيّ بن كعب اخرج ابن المنذر عن أبي هاشم وعروة قالا في مصحف أبى بن كعب وان من أهل الكتب الّا ليؤمننّ به قبل موتهم وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عيسى أو محمد صلى اللّه عليهما وسلم أو اللّه عزّ وجل على حسب إرجاع الضمير في ليؤمننّ به عَلَيْهِمْ شَهِيداً ( 159 ) فان اللّه سبحانه يشهد على عباده وكفى باللّه شهيدا والأنبياء يشهدون على أممهم ومحمد صلى اللّه عليه وسلم يكون عليهم شهيدا - . فَبِظُلْمٍ عظيم مِنَ الَّذِينَ هادُوا وهو ما تقدم ذكره من نقضهم الميثاق وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء وبهتانهم على مريم وقولهم تفاخرا قتلنا المسيح حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ قبل ذلك وهي ما ذكر في سورة الأنعام وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ إلى قوله تعالى ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ ويحتمل ان يراد طيبات الجنة ويلائم هذا قوله تعالى وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ الآية ويحتمل ان يراد الأرزاق الطيبة في الدنيا والمراد بالتحريم جعلهم محرومين مصروفين عنها بالأمر التكويني يعنى انهم مع كثرة الرزق الحلال الطيب في الدنيا جعلهم الله تعالى محرومين عنها فلا يأكلون الا رزقا حراما خبيثا حتى تكون النار أولى بهم - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل لحم نبت من الحرام فالنار أولى به وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يعنى عن الايمان والاتباع لمحمد صلى اللّه عليه وسلم كَثِيراً ( 160 ) اى كثيرا من الناس أو صدا كثيرا . وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَ