محمد ثناء الله المظهري
269
التفسير المظهرى
ولا على أحد شيئا فانزل الله تعالى وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ فَقَدْ سَأَلُوا الضمير عائد إلى أهل الكتاب أضاف الحكم إليهم باعتبار ان السؤال صدر عن بعضهم وهم السبعون الذين خرج بهم موسى عليه السلام إلى الجبل والفاء للسببية والتقدير لا تستكبر منهم هذا السؤال لأنهم قد سألوا الآية وقيل الفاء جواب شرط مقدر اى ان استكبرت ما سال هؤلاء عنك فقد سال أسلافهم مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ يعنى ما اقترحوا عليك ليس بأول جهالاتهم فَقالُوا تفسير للسؤال أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً اى إراءة جهرة أو رؤية جهرة على أنه مصدر من غير لفظه يعنى عيانا أو مجاهرين يعنى معاينين له وقال أبو عبيدة معناه قالوا جهرة أرنا الله فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ اى أهلكتهم نار جاءت من السماء بِظُلْمِهِمْ بسبب ظلمهم على أنفسهم وهو تعنتهم وسؤالهم بما كان خلاف العادة والحكمة وذلك لا يقتضى امتناع الرؤية مطلقا ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ إلها هذه جناية أخرى ارتكبها أوائلهم مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ يعنى المعجزات الواضحات فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ ولم نستأصلهم هذا استدعاء إلى التوبة يعنى عفونا عن أوائلكم حين تابوا فتوبوا أنتم حتى نعفو عنكم وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً ( 153 ) اى تسلّطا ظاهرا حتى أمرهم بان يقتلوا أنفسهم أو حجة ظاهرة وهي الآيات التسع على من خالفه . وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ اى بسبب ميثاقهم حتى يقبلوه وَقُلْنا لَهُمُ على لسان موسى والطور مظل عليهم ادْخُلُوا الْبابَ يعنى باب إيليا سُجَّداً مطأطئين رءوسكم وَقُلْنا لَهُمُ على لسان داود ، ويحتمل ان يكون هذا القول أيضا على لسان موسى حين ظلل عليهم الجبل فإنه شرع السبت لكن الاعتداء والمسخ كان في زمن داود عليه السلام لا تَعْدُوا قرا ورش بفتح العين وتشديد الدال وقالون بإخفاء حركة العين وتشديد الدال أصله تعتدوا أدغمت التاء في الدال والنص عن قالون بالإسكان والباقون بإسكان العين وتخفيف الدال يعنى لا تظلموا أنفسكم بقتل الحيتان فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 154 ) على قبول حكم التورية وعدم الاعتداء في السبت حتى قالوا سمعنا وأطعنا . فَبِما نَقْضِهِمْ ما زائدة لتأكيد مضمون الكلام والباء متعلق بمحذوف تقديره