محمد ثناء الله المظهري

270

التفسير المظهرى

فخالفوا حكم التورية ونقضوا الميثاق ففعلنا بهم ما فعلنا ولعناهم بسبب نقضهم ويجوز ان يكون متعلقا بحرّمنا عليهم طيّبت احلّت لهم وقوله فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا بدل من قوله فَبِما نَقْضِهِمْ لكن يلزم حينئذ تكرار الفاء وجاز ان يكون الفاء للعطف فحينئذ لم يحتج إلى جعله بدلا ، ويمكن ان يقال قوله فبما نقضهم ظرف مستقر خبر للمبتدأ المحذوف والباء بمعنى في تقديره فهم في نقضهم مِيثاقَهُمْ الذي واثقوا بموسى عليه السلام وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ الواردة في التورية في نعت محمد صلى اللّه عليه وسلم وبالقرآن والإنجيل وغيرهما وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ للنبي صلى اللّه عليه وسلم قُلُوبُنا غُلْفٌ أوعية للعلوم أو في أكنة مما تدعونا اليه وليس الأمر كذلك بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها اى ختم على قلوبهم بِكُفْرِهِمْ فجعلها محجوبة عن العلم أو خذلها ومنعها التوفيق للتدبر في الآيات فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ( 155 ) اى ايمانا قليلا لا يعتد به وهو الايمان ببعض الكتب وبعض الرسل أو الا قليلا منهم كعبد اللّه بن سلام وأصحابه وقيل معناه لا يؤمنون قليلا ولا كثيرا وَبِكُفْرِهِمْ ثانيا بعيسى وهو معطوف على بكفرهم وكرر الباء للفصل بينه وبين ما عطف عليه والكفر المطلق من أسباب الطبع كالكفر بعيسى وليس هذا من قبيل عطف الشيء على نفسه للعموم والخصوص أو يقال عطف مجموع الكفر وما عطف عليه على الكفر كما يقال قال الامام وسائر الناس أو هو معطوف على قوله فَبِما نَقْضِهِمْ ويكون تكرير ذكر الكفر إيذانا لتكرر كفرهم ، فإنهم كفروا بموسى ثم بعيسى وداود وسليمان ثم بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وعليهم أجمعين ، أو يقال مجموع هذا مع ما عطف عليه معطوف على مجموع قبله فلا تكرار . وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً ( 156 ) يعنى نسبتها إلى الزنى . وَقَوْلِهِمْ مفتخرين إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ اى بزعمه ويحتمل انهم قالوا ذلك استهزاء - وجاز ان يكون رسول الله منصوبا على المدح استينافا من الله تعالى أو وضع اللّه سبحانه الذكر الحسن مكان ذكرهم القبيح حتى يستحق القائلون الذم وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ روى أن رهطا من اليهود سبوه وأمه فدعا عليهم فمسخهم اللّه قردة وخنازير فاجتمعت اليهود على قتله فأخبره الله بأنه يرفعه إلى السماء كما مر القصة في آل عمران ووقع في بعض الروايات انه