محمد ثناء الله المظهري

268

التفسير المظهرى

وَرُسُلِهِ بان يؤمنوا بالله دون الرسل كاهل الشرك وكاليهود حيث أمنوا باللّه وبموسى على زعمهم وكفروا بعيسى وبمحمد صلى الله عليه وعليهم وغيرهما من الرسل والقرآن والإنجيل وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ من الأنبياء وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ منهم وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ اى بين الايمان والكفر سَبِيلًا ( 150 ) دينا وطريقا . أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ الكاملون في الكفر إذ لا واسطة بين الايمان والكفر فان الايمان بالله انما يتم بالايمان برسله أجمعين وتصديقهم فيما بلغوا عنه اجمالا وتفصيلا والحق واحد مشترك بين أديان الأنبياء كلهم فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ حَقًّا مصدر مؤكد بغيره اى حق ذلك الأمر حقا أو صفة لمصدر الكافرين بمعنى هم الذين كفروا كفرا حقّا اى يقينا محققا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ أجمعين ومنهم اليهود عَذاباً مُهِيناً ( 151 ) . وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ كلهم أجمعين وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ الموصول مبتدأ والظاهر أن خبره أولئك سنؤتيهم أجورهم « 1 » وقيل خبره محذوف تقديره أولئك هم المؤمنون حقا أو تقديره أضدادهم ومقابلوهم ووجه هذا القول إن يكون هذه الآية على وتيرة ما سبق وانما دخل بين على أحد مع اقتضائه المتعدد لعمومه من حيث إنه وقع في سياق النفي أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ قرا حفص بالياء على الغيبة والباقون بالنون على التكلم أُجُورَهُمْ الموعود لهم وتصديرهم بسوف لتأكيد الوعد والدلالة على أنه كائن لا محالة وان تأخر وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً لما فرط منهم رَحِيماً ( 152 ) عليهم يضاعف حسناتهم اخرج ابن جرير عن محمّد بن كعب القرظي قال جاء ناس من اليهود إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا ان موسى جاءنا بالألواح من عند اللّه فأتنا بالألواح حتى نصدّقك ، وسمى البغوي ذلك اليهود كعب بن الأشرف وفخاص بن عازورا فقالا ذلك فانزل اللّه تعالى . يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ وكان هذا السؤال منهم سؤال تحكم واقتراح لا سؤال الانقياد واللّه تعالى لا ينزل الآيات على اقتراح العباد اخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي انه لما نزل قوله تعالى يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ إلى قوله بُهْتاناً عَظِيماً جثا رجل من اليهود فقال ما انزل الله عليك ولا على موسى ولا على عيسى

--> ( 1 ) والصحيح سوف يؤتيهم أبو محمد عفا اللّه عنه