محمد ثناء الله المظهري
265
التفسير المظهرى
إلى الحق والصواب نظيره قوله تعالى وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ - عن ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة وإلى هذه أخرى رواه مسلم ، . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ فان موالاتهم أهلك المنافقين وصيرهم إلى النفاق فاحذروهم أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا بموالاتهم لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً ( 143 ) حجة « 1 » بنية في تعذيبكم . إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ قرا أهل الكوفة الدّرك بسكون الراء والباقون بفتحها وهما لغتان - قال السيوطي الدركات الطبقات والمنازل ويختص بما يستافل ويقال فيما علا درجات الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ اخرج ابن المبارك عن ابن مسعود في هذه الآية قال توابيت من حديد تضمت عليهم أسفل النار وذكر البغوي بلفظ في توابيت من حديد مقفلة في النار وقال البغوي قال أبو هريرة توابيت يقفل عليهم تتوقد فيه النار من فوقهم ومن تحتهم واخرج ابن وهب عن كعب الاخبار قال إن في النار لبئرا لما فتحت أبوابها بعد مغلقها ما جاء على جهنم يوم منذ خلقها اللّه تعالى الّا يستعيذ باللّه من حرّها وهي الدرك الأسفل من النار وانما استحق المنافقون الدرك الأسفل من النار لأنهم أخبث الكفرة حيث ضمّوا إلى الكفر الاستهزاء باللّه والرسول والإسلام والخداع للمسلمين ولأنهم أمنوا من السيف والجزية في الدنيا فاستحقوا الدرك الأسفل تعديلا وَلَنْ تَجِدَ أيها المخاطب لَهُمْ نَصِيراً ( 145 ) يخرجهم من النار ويمنعهم من عذاب الله . إِلَّا الَّذِينَ تابُوا من النفاق وأمنوا وَأَصْلَحُوا أعمالهم وَاعْتَصَمُوا وثقوا بِاللَّهِ وتمسّكوا بدينه وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ من الرياء - لا يريدون بالايمان والأعمال الا وجه اللّه تعالى خالصا ، اخرج ابن عساكر عن أبي إدريس قال ما يبلغ عند حقيقة الإخلاص حتى لا يجب ان يحمده أحد على شئ من عمل عمل للّه عزّ وجلّ وروى ابن أبي شيبة واحمد عن أبي ثمامة قال قال الحواريون لعيسى عليه السلام يا روح اللّه من المخلص لله قال الذي يعمل لله لا يحب ان يحمده الناس عليه واخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن زيد بن أرقم قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قال لا إله الا اللّه
--> ( 1 ) روى ابن أبي حاتم وابن مردويه وغيرهما عن ابن عباس قال كل سلطان في القران فهو حجة منه رحمه اللّه