محمد ثناء الله المظهري
266
التفسير المظهرى
مخلصا دخل الجنة قيل يا رسول اللّه ما إخلاصها قال إن تحجزه عن المحارم واخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن معاذ بن جبل أنه قال لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم حين بعثه إلى اليمن أوصني قال أخلص دينك يكفيك القليل من العمل واخرج ابن أبي الدنيا في الإخلاص والبيهقي في الشعب عن ثوبان قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول طوبى للمخلصين أولئك مصابيح الهدى ينجلى عنهم كل فتنة ظلماء فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ المخلصين الذين سبقوهم بالايمان والإخلاص في الجنة قال الفراء اى من المؤمنين وَسَوْفَ يُؤْتِ حذفت الياء في الخط تبعا للفظ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ المخلصين في الآخرة أَجْراً عَظِيماً ( 146 ) الجنة ورضوان الله ومراتب القرب . ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ نعمة الله وَآمَنْتُمْ به استفهام للانكار والتقرير معناه انه تعالى لا يعذب المؤمن الشاكر لان تعذيبه عباده لا يزيد في ملكه وتركه عقابهم لا ينقص من سلطانه وليس تعذيبه تعالى لاستجلاب نفع أو دفع ضرر عنه وهو الغنى المتعالي عن النفع والضرر وانما يعذب العباد جريا على عادته في ترتيب المسبب العادي على السبب العادي كسوء مزاج يؤدى إلى المرض فإذا زال مرضه القلبي من الكفر والنفاق في الدنيا بالايمان والشكر ونقّى نفسه عنه يخلص من تبعته قال البغوي في الآية تقديم وتأخير تقديره ان أمنتم وشكرتم قلت لا حاجة إلى هذا القول فان الواو للجمع المطلق دون الترتيب وقيل انما قدم الشكر لان الناظر يدرك النعمة اوّلا فيشكر شكرا مبهما ثم يمعن النظر حتى يعرف المنعم فيؤمن به قلت لعل المراد بالشكر ضد الكفر اعني الايمان المجازى العامي وبالايمان الايمان الحقيقي وَكانَ اللَّهُ شاكِراً مثيبا على الشكر يقبل اليسير ويعطى الجزيل عَلِيماً ( 147 ) بحقيقة ايمانكم . لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ يعنى يبغض الجهر بالسوء وغير الجهر أيضا لكن الجهر أفحش وانما حصّ الجهر بالذكر لمطابقة الحادثة إِلَّا مَنْ ظُلِمَ « 1 » الّا جهر من
--> ( 1 ) اخرج ابن جرير عن ابن زيد قال كان أبى يقرا لا يحبّ اللّه الجهر بالسّوء الّا من ظلم قال ابن زيد يقول من حلم على جملك النوق فجهر له بالسوء حتى ينزع واخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس قال لا يحبّ الله ان يدعو أحد على أحد الّا ان يكون مظلوما فإنه رخص له ان يدعو على من ظلمه وان يصبر فهو خير له واخرج ابن أبي شيبة والترمذي عن عائشة ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال من دعا على من ظلمه فقد انتصف واخرج ابن جرير وابن المنذر عن الحسين قال الرجل يظلم الرجل فلا يدع عليه ولكن ليقل اللهم اعني عليه اللهم استخرج لي حقي وحل بينه وبين ما يريد ونحو هذا منه رحمه