محمد ثناء الله المظهري
264
التفسير المظهرى
كما يسجد فيعود ظهره طبقا واحدا - زاد الحاكم كلما أراد ان يسجد خرّ على قفاه الحديث بطوله وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ( 141 ) قال علىّ في الآخرة رواه ابن جرير وكذا روى عن ابن عباس وهو الظاهر وقال عكرمة عن ابن عباس اى حجة كذا روى ابن جرير وعبد بن حميد عن السدى وقيل ظهورا على أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم وامّا ظهور الكافرين على المؤمنين في هذا الزمان فلضعف ايمانهم وكثرة عصيانهم وقيل يعنى سبيلا إلى استيصالهم احتج الشافعي بهذه الآية على فساد اشتراء الكافر العبد المسلم ، وقال أبو حنيفة الشراء صحيح لصدور العقد من أهله مضافا إلى محله لكن يجبر الكافر ان يبيع العبد بحكم هذه الآية نظرا للجانبين واحتج أبو حنيفة بهذه الآية على حصول البينونة بنفس الارتداد إذا كانت تحته مسلمة واللّه اعلم - . إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ سبق الكلام فيه في اوّل سورة البقرة وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ مع المؤمنين قامُوا كُسالى متثاقلين كالمكره كراهة على الفعل لا يرجون بها ثوابا ولا يخافون على تركها عذابا بل يُراؤُنَ النَّاسَ صلاتهم ليخالوهم مؤمنين وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ( 142 ) يعنى ذكرا قليلا أو في زمان قليل والمراد بالذكر الصلاة ووجه التقليل ان المرائي لا يفعل الا بحضرة من يراه « 1 » وهو أقل أحواله وجملة يراءون حال من فاعل قاموا كقوله كسالى ولا يذكرون اللّه معطوف على يراءون أو حال من فاعل يراءون . مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ حال من فاعل لا يذكرون أو من فاعل يراءون اى يراءونهم غير ذاكرين أو منهما على سبيل التنازع أو منصوب على الذم والمعنى مترددين بين الايمان والكفر مشتق من الذبذبة بمعنى جعل الشيء مضطربا وأصله الذب بمعنى الطرد والدفع والمذبذب الذي يدفع من كلا الجانبين فلا يتقرر في جانب واحد لا مستقرين مطمئنين إِلى هؤُلاءِ المؤمنين ظاهرا وباطنا حتى يوفى معهم أجورهم في الآخرة وَلا إِلى هؤُلاءِ الكفار بالكلية حتى يعامل بهم في الدنيا ما يعامل بالكافرين وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ إياه عن طريق الحق فَلَنْ تَجِدَ أيها المخاطب لَهُ سَبِيلًا ( 143 )
--> ( 1 ) اخرج أبو يعلى عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حسن الصلاة حين يراه الناس وأساءها حيث لم يرها فتلك استهانة استهان بها ربّه منه رحمه اللّه -