محمد ثناء الله المظهري

263

التفسير المظهرى

بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها حالان من الآيات جئ بهما لتقييد النهى عن المجالسة فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ اى مع الذين يكفرون ويستهزءون حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ اى غير الاستهزاء فحينئذ لا بأس بمجالستهم لضرورة دعت ومن غير ضرورة يكره مجالستهم مطلقا وقال الحسن لا يجوز مجالستهم وان خاضوا في حديث غيره وفي هذه الآية إشارة إلى ما نزل سابقا بمكة في سورة الأنعام وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ - قال الضحاك عن ابن عباس دخل في هذه الآية كل محدث في الدين وكل مبتدع إلى يوم القيامة إِنَّكُمْ أيها المؤمنون إِذا يعنى إذا قعدتم عند من يكفرون ويستهزءون بالآيات ورضيتم به كفار مِثْلُهُمْ غير أن الرضاء بالكفر من غير تفوه نفاق أفرد كلمة مثل لأنه كالمصدر أو للاستغناء بالإضافة إلى الجمع إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ القاعدين عند الكفار الراضين بالكفر والاستهزاء وَالْكافِرِينَ المستهزئين الخائضين في القران فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ( 140 ) كما اجتمعوا في الدنيا على الكفر والمجالسة . الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ الدوائر والأحداث بدل من الذين يتخذون أو ذم منصوب أو مرفوع أو مبتدأ خبره فَإِنْ كانَ لَكُمْ أيها المؤمنون فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ يعنى ظفرا « 1 » وغنيمة قالُوا لكم أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ على دينكم وفي الجهاد فاجعلوا لنا نصيبا من الغنيمة وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ من الحرب وظهور على المسلمين قالُوا للكافرين أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ الاستحواذ الاستيلاء يعنى ألم نغلبكم مع المؤمنين قبل ذلك فابقيناكم وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اى ندفع عنكم صولة المؤمنين بتخذيلهم عنكم ومراسلتنا إياكم اخبارهم وأمورهم وقال المبرد معناه ألم نغلبكم على رأيكم ونمنعكم من المؤمنين اى عن الدخول في جملتهم فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وبين المنافقين يَوْمَ الْقِيامَةِ فيدخل المؤمنين الجنة والمنافقين النار ، روى الشيخان في الصحيحين والحاكم في حديث طويل عن أبي سعيد الخدري إذا كان يوم القيامة ينادى مناد ليذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون الحديث فيقول اللّه تعالى أيها الناس لحقت كل أمة بما يعبد وبقيتم فيقولون نحن ننتظر ربنا فيكشف عن ساق فيسجد له كل مؤمن ويبقى من كان يسجد له رياء وسمعة فيذهب

--> ( 1 ) في الأصل ظفر وغنيمة