محمد ثناء الله المظهري

255

التفسير المظهرى

مجانستهما فان الأولى اسمية والثانية فعلية وَإِنْ تُحْسِنُوا في المعاشرة اى يحسن الأزواج بأداء حقوق الزوجات والإقامة معهن بالعدل ولو مع الكراهة وتحسن الزوجات بأداء حقوق الأزواج ولو على خلاف ما تشتهى أنفسهن وَتَتَّقُوا النشوز والاعراض وتنقيص الحق فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ من الإحسان والإضرار خَبِيراً ( 128 ) فيجازيكم عليه أقام كونه عالما بأعمالهم مقام إثابته إياهم عليها الذي هو جواب الشرط حقيقة إقامة السبب مقام المسبب - . وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أيها الناس أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ يعنى العدل بين النساء وعدم الميل إلى واحدة منهن بوجه من الوجوه مع كونها محبوبة اليه متعذر « 1 » جدّا وتمام العدل ان يسوى بينهن في القسم والنفقة والتعهد والنظر والإقبال والممالحة والمفاكهة وغيرها وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل ويقول اللهم هذه قسمي فيما املك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا املك يعنى المحبة أخرجه أحمد والأربعة وابن حبان والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة ورواه أصحاب السنن الأربعة والدارمي عن عائشة وَلَوْ حَرَصْتُمْ اى بالغتم في تحرى ذلك فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ يعنى فلا تجوروا على المرغوب عنها كل الجور في القسم والنفقة اى لا تتبعوا أهواءكم أفعالكم فَتَذَرُوها اى المرغوبة عنها كَالْمُعَلَّقَةِ وهي التي ليست بمطلقة ولا ذات بعل عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال من كانت له امرأتان فمال إلى أحدهما جاء يوم القيامة وشقه مائل رواه أصحاب السنن الأربعة والدارمي وَإِنْ تُصْلِحُوا ما كنتم تفسدون من أمورهن - وَتَتَّقُوا فيما يستقبل فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 129 ) يغفر لكم ما مضى من ميلكم . وَإِنْ يَتَفَرَّقا اى الزوج والزوجة بالطلاق يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا اى كل واحد منهما عن الآخر مِنْ سَعَتِهِ من غناه وقدرته المرأة بزوج آخر والزوج بامرأة أخرى وَكانَ اللَّهُ واسِعاً مقتدرا على كل شئ أو واسع الفضل والرحمة أو واسعا وسعة لا كيف لها كل خير ووجود ظل لوسعة خيراته ووجوده حَكِيماً ( 130 ) متقنا في أفعاله وأحكامه

--> ( 1 ) قال ابن مسعود يعنى في الجماع رواه ابن المنذر وعن مجاهد وعبيدة يعنى في الحب رواه البيهقي وغيره منه رحمه اللّه