محمد ثناء الله المظهري

240

التفسير المظهرى

الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ متفق عليه يعنى لا تبدلوا خلق الله وجاز أن تكون هذه الجمل الخمس حكاية عمّا يأتيه الشيطان فعلا فحينئذ لا يختص هذا القول بإبليس ، برهن اللّه سبحانه على أن الشرك ضلال غاية الضلال بان ما تشركون به تعالى جمادات لا تضر ولا تنفع بل هي أسماء سميتموها بأسماء الإناث لا حقيقة لها وبان الإشراك طاعة للشيطان المريد المنهمك في الشر والضلال لا يعلق بشيء من الخير والهدى وبأنه ملعون لضلالته فلا يستجلب مطاوعته الا اللعن والضلال وبأنه في غاية العداوة للانسان والسعي في إهلاكهم فموالات من هذا شأنه بعيد عن العقل ضلال غايته فضلا عن عبادته ثم حكم بما هو كالنتيجة لما سبق من البرهان فقال وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا ربّا يطيعه مِنْ دُونِ اللَّهِ بايثاره ما يدعوه اليه على ما امر اللّه تعالى فيه إشارة إلى أن عبادة اللّه بالاشراك غير مقبول عند اللّه تعالى بل هو عبادة لغير اللّه فقط ولا يجتمع عبادة اللّه مع عبادة غيره عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال اللّه تعالى انا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيرى تركته وشركه وفي رواية فانا منه برئ وهو للذي عمله رواه مسلم فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً ( 119 ) حيث ضيع رأس ماله واشترى النار بالجنة . يَعِدُهُمْ بالخواطر الفاسدة أو بلسان أولياءه ما لا ينجزه ويحتمل ان يتصور بصورة انسان ويعدهم كما فعل يوم بدر إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ الآية وَيُمَنِّيهِمْ الأماني الباطلة التي لا ينالونها من طول العمر ونيل الدنيا ونحو ذلك وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً ( 120 ) باطلا وهو اظهار النفع فيما فيه الضرر واظهار الضرر فيما فيه النفع قال اللّه تعالى الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ يعنى بالإنفاق في سبيل اللّه وصلة الرحم ويأمركم بالفحشاء . أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً ( 121 ) اى هربا أو مهربا في القاموس حاص عنه يحيص حيصا وحيصة ومحيصا عدل وحاد وكلمة عنها حال منه وليس صلة لأنه اسم مكان أو مصدر فلا يعمل فيما قبله . وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اى تحت قصورها وغرفها الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا اى