محمد ثناء الله المظهري
241
التفسير المظهرى
وعد الله وعدا وحق ذلك حقا فالمصدر الأول مؤكد لنفسه لان مضمون الجملة الاسمية وعد التي قبلها والثاني مؤكد لغيره ويجوز نصب الموصول بفعل يفسره ما بعده ووعد الله بقوله سندخلهم لأنه بمعنى نعدهم ادخالهم الجنة وعدا حقا على أنه حال من المصدر وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ( 122 ) اى لا أحد جملة مؤكدة بليغة في التأكيد والمقصود من الآية معارضة المواعيد الشيطانية الكاذبة لقرنائه بوعد اللّه الصادق لأوليائه وجاز ان يكون جملة معترضة بالواو وفائدتها التأكيد أو معطوفة على محذوف اى صدق الله ومن أصدق من الله وجاز ان يكون عطفا على خالدين بتقدير القول اى وقائلين من أصدق واللّه اعلم اخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قالت اليهود والنصارى لا يدخل الجنة غيرنا وقالت قريش انا لا نبعث فانزل اللّه تعالى . لَيْسَ الأمر منوطا بِأَمانِيِّكُمْ يا أهل مكة حيث تقولون لا بعث ولا نشور وتقولون هؤلاء الأصنام شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ وتقولون ان كان الأمر كما يزعم أصحاب محمد لنكونن خيرا منهم وأحسن حالا ويدل على كون الخطاب لأهل مكة سياق الآية وبه قال مجاهد وَلا الأمر منوطا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ اليهود والنصارى حيث يقولون نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ويقولون لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى ، و لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ بل امر النجاة والثواب وضدهما منوط بالايمان والأعمال الصالحة وضدّها ثم فصّل الجملة فقال مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً من الكفر والمعاصي يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا يوصل اليه خيرا وَلا نَصِيراً ( 123 ) يدفع عنه شرا ، كلمة من عامة شاملة للمؤمن والكافر وان كان سبب النزول خاصا اعني أماني الكفار من أهل مكة وأهل الكتاب فان العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب كذا ذكر البغوي قول ابن عباس وسعيد بن جبير وغيرهم ان الآية عامة في حق كل عامل وقوله تعالى يجز به مقيد بعدم المغفرة كغيره من آيات الوعيد والجزاء يعم ما يصيبه في الدنيا وما يصيبه في الآخرة ان لم يغفر اللّه تعالى عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وحوله عصابة من أصحابه بايعوني على أن لا تشركوا باللّه شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف فمن وفي منكم فاجره على الله ومن أصاب من ذلك