محمد ثناء الله المظهري
234
التفسير المظهرى
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ أيها النبي وَرَحْمَتُهُ اى عصمته ولطفه من الاطلاع على سرّهم لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ اى بنوا ظفر أَنْ يُضِلُّوكَ في القضاء بالتزوير ويلبسوا عليك الأمر حتى تدافع عن ابن أبيرق والجملة جواب لولا وليس القصد فيه إلى نفى همّهم بل إلى نفى تأثيره فيه كانّه نزل وجود الهمّ منزلة العدم لعدم تأثيره وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ فان ضرر اضلالهم انما يعود إليهم وَما يَضُرُّونَكَ بعصمة الله مِنْ شَيْءٍ منصوب المحل على المصدرية اى شيئا من الضرر كان مقتضى الظاهر وما أضلوا الا أنفسهم وما أضرّوك من شئ عدل إلى المضارع لحكاية الحال وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ اى القران وَالْحِكْمَةَ اى العلوم الحقة بالوحي الغير المتلوّ وَعَلَّمَكَ العلوم بالاسرار والمغيبات قال قتادة علمه الله بيان الدنيا والآخرة من حلاله وحرامه ليحتج بذلك على صحة ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ جملة وانزل اللّه وعلّمك جملة حالية بتقدير قد متعلق بنفي الإضلال ونفى الضرر على سبيل التنازع وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ( 113 ) إذ لا فضل أعظم من النبوة واللّه اعلم . لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ النجوى السرّ كذا في القاموس وناجيته ساررته قال في الصحاح أصله ان تخلو به في نجوة من الأرض يعنى ما ارتفع منها وقيل أصله من النجاة وهو ان يعاونه على ما فيه خلاصة قال البغوي النجوى هو الاسرار في التدبير وقيل النجوى ما يتفرد بتدبيره قوم سرّا كان أو جهارا ويؤيّده قوله تعالى وَأَسَرُّوا النَّجْوى * ومعنى الآية لا خير في كثير ممّا يزور به بينهم وجاز ان يكون المصدر بمعنى الفاعل والمراد به الرجال المتناجون كما في قوله تعالى وَإِذْ هُمْ نَجْوى والضمير المجرور عائد إلى قوم ابن أبيرق الذين يستخفون من الناس إذ هم يبيتون ما لا يرضى اللّه من القول وقال مجاهد الآية عامّة في حق جميع الناس فعلى تقدير عوده إلى قوم ابن أبيرق قوله تعالى إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ الاستثناء منقطع لان من امر بصدقة غير داخلين فيهم وعلى تقدير عود الضمير إلى جميع الناس استثناء متصل من الضمير المذكور وقيل هذا استثناء من قوله كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ فإن كان النجوى بمعنى الفاعل فلا خفاء فيه وان كان بمعنى المصدر يقدر المضاف في المستثنى يعنى لا خير في كثير من نجواهم الّا نجوى من امر بصدقة ويرد عليه ان هذا الاستثناء لا يجوز لأنه مثل جاءني كثير من الرجال الّا