محمد ثناء الله المظهري

233

التفسير المظهرى

ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ أنتم مبتدأ وهؤلاء منادى بحذف حرف النداء وما بعده خبر المبتدا أو يقال هؤلاء خبر مبتدأ وقوله جادَلْتُمْ إلى آخره جملة مبيّنة بوقوع هؤلاء خبرا وصلة عند من يجعله موصولا عَنْهُمْ يعنى عن ابن أبيرق وأمثاله وقومه والجدال شدة المخاصمة من الجدل وهو شدة الفتل وهو يريد قتل الخصم عن مذهبه بطريق الحجاج وقيل الجدال من الجدالة بمعنى الأرض فكأنّ كل واحد من الخصمين يريد إلقاء صاحبه على الأرض فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يعنى لا أحد يجادل اللّه عن أمثال ابن أبيرق إذا أراد تعذيبهم يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ( 109 ) محاميا يحميهم ويدفع عنهم عذاب الله لان من وكل اليه الأمر يحافظ عليه وأم في مثل هذا الموضع حيث وقع بعده حرف استفهام مثل أم ما ذا كنتم وأم كيف ينفع ليست بمتصلة ولا منقطعة بل هي بمعنى بل ويجوز الحمل على أحد معنييه بتأويل . وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً « 1 » قبيحا يسوء به غيره أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ بما يختص به وقيل المراد بالسوء ما دون الشرك وبالظلم الشرك وقيل الصغيرة والكبيرة ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ « 2 » اللَّهَ بالتوبة ورد المظالم يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً لذنوبه رَحِيماً ( 110 ) متفضلا عليه فيه حث لابن أبيرق وقومه على التوبة والاستغفار . وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً صغيرا أو كبيرا فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ حيث يتضرر به نفسه لا يتعدى وباله إلى غيره وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً بما كسب عبده حَكِيماً ( 111 ) في مجازاته . وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً صغيرة أو ما لا عمد فيه أَوْ إِثْماً كبيرة أو ما كان عن عمد ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً كما رمى ابن أبيرق لبيدا أو زيد السمين ووحد الضمير لمكان أو فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً اى كذبا يبهت « 3 » ويتحير به العقول وَإِثْماً ذنبا مُبِيناً ( 112 ) ظاهرا بسبب رمى البريء وتبرئة النفس الخاطئة

--> ( 1 ) اخرج ابن راهويه في مسنده عن عمر بن الخطاب قال لمّا نزلت مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً لبثنا ما ينفعنا طعام ولا شراب حتى انزل الله بعد ذلك وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً منه رحمه الله - ( 2 ) روى من طرق متعددة عن علي قال سمعت أبا بكر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من عبد أذنب ذنبا فقام فتوضأ فأحسن وضوءه ثم قام فصلى واستغفر من ذنبه الا كان حقا على الله ان يغفره لأنه يقول وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً رواه ابن أبي حاتم وابن السنى وابن مردويه منه رحمه اللّه ( 3 ) عن زيد بن اسلم ان عمر بن الخطاب اطلع على أبى بكر وهو يمد لسانه قال ما تصنع يا خليفة رسول اللّه قال إن هذا الذي أورد في الموارد ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ليس شئ من الجسد الا يشكو ذرب اللسان على حدته منه رحمه اللّه -