محمد ثناء الله المظهري
232
التفسير المظهرى
وَلا تَكُنْ عطف على أنزلنا بتقدير القول يعنى وقلنا لا تكن أو عطف على الكتاب لكونه منزلا يعنى أنزلنا إليك الكتاب وأنزلنا إليك لا تكن لِلْخائِنِينَ يعنى لأجلهم وللذب عنهم والمراد بهم بنوا أبيرق خَصِيماً ( 105 ) للبراء وهم لبيد بن سهيل أو زيد السمين اليهودي . وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ ممّا قلت لقتادة بن النعمان كذا في رواية الترمذي والحاكم عن قتادة وقال البغوي استغفر اللّه مما هممت به من معاقبة اليهودي وقال مقاتل استغفر اللّه من جدالك عن طعمة إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 106 ) لمن استغفره - . وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ اى يخونونها فان وبال خيانتهم يعود عليهم أو جعل المعصية خيانة لأنفسهم لما جعلت ظلما عليها والضمير لابن أبيرق وأمثاله أوله ولقومهم حيث شاركوه في الإثم وسألوا النبي صلى اللّه عليه وسلم ان يجادل عنه إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ اى يبغض مَنْ كانَ خَوَّاناً اى مبالغا في الخيانة مصرّا عليها أَثِيماً ( 107 ) بانكار الحق والكذب ورميه بالسرقة البريء منه قيل إنه خطاب مع النبي صلى اللّه عليه وسلم والمراد به غيره كقوله فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ قال البغوي الاستغفار في حقّ الأنبياء على أحد الوجوه الثلاثة امّا لذنب تقدم على النبوة أو لذنوب أمته وقرابته أو لمباح جاء في الشرع تحريمه فتركه والاستغفار معناه السمع والطاعة لحكم الشرع . يَسْتَخْفُونَ « 1 » اى يستترون حياء وخوفا من الفضيحة يعنى قوم بنى أبيرق مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ اى لا يستحيون من اللّه وهو أحق ان يستحيى منه وأحق ان يخاف الفضيحة لديه أو لا يمكنهم الاستخفاء من اللّه تعالى وَهُوَ مَعَهُمْ لا يخفى عليه سرهم ولا طريق معه الا ترك ما يستقبحه ويؤاخذ عليه إِذْ يُبَيِّتُونَ اى يزورون ليلا ويتقولون وقد مر معنى التبييت في قوله تعالى بيّت طائفة ما لا يَرْضى الله مِنَ الْقَوْلِ قال البغوي ذلك ان قوم طعمة قالوا فيما بينهم نرفع الأمر إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فإنه يسمع قول طعمة ويمينه لأنه مسلم ولا يسمع قول اليهودي لأنه كافر فلم يرض اللّه بذلك القول وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ( 108 ) لا يفوت منه شئ -
--> ( 1 ) عن ابن حميد وابن أبي حاتم عن ابن مسعود موقوفا من صلى صلاة عند الناس لا يصلى بها إذا خلا فهي استهانة استهان بها ربّه ثم تلا هذه الآية يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ منه رحمه الله