محمد ثناء الله المظهري
16
التفسير المظهرى
سخيا وكان لا يمسك شيئا فلم يزل يد اين حتى غرق ماله كله في الدين فاتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكلمه ليكلم غرماءه فلو تركوا لاحد لتركوا لمعاذ من أجل رسول اللّه فباع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ماله حتى قام معاذ بغير شئ قال عبد الحق المرسل أصح من المتصل وقال ابن الصلاح في الاحكام هو حديث ثابت وكان ذلك في سنة تسع من الهجرة وجعل لغرمائه خمسة أسباع حقوقهم فقالوا يا رسول اللّه بعه لنا قال ليس لكم اليه سبيل وقال أبو حنيفة في المديون ان القاضي لا يحجر عليه ولا يبيع ماله لأنه نوع حجر ولأنه تجارة لا عن تراض وقد قال اللّه تعالى إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ولكن يحبسه ابدا حتى يبيعه في دينه إيفاء لحق الغرماء ودفعا لظلمه والجواب عن قصة معاذ انا لا نسلم ان النبي صلى اللّه عليه وسلم باع ماله ولم يرض به معاذ ومحال ان لا يرضى معاذ بفعل النبي صلى اللّه عليه وسلم فكان النبي صلى اللّه عليه وسلم باع ماله برضاه فهو من باب بيع الوكيل أو الفضولي مع الإجازة اللاحقة من المالك وقول الراوي حجر على معاذ ماله واباعه زعم منه زعم بيع ماله حجرا « 1 » عليه كيف وقد اخرج البيهقي من طريق الواقدي هذا الحديث وزاد ان النبي صلى اللّه عليه وسلم بعثه بعد ذلك إلى اليمن ليجبره وروى الطبراني في الكبير ان النبي صلى اللّه عليه وسلم لما حج بعث معاذا إلى اليمن وانه أول من تأجر في مال اللّه فظهر ان النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يحجر معاذا عن التصرفات ، مسئلة : إذا أفلس وفرق ماله وبقي عليه دين وله حرفة تفضل أجرتها عن كفايته قال احمد جاز للحاكم اجازته في قضاء دينه وعنه لا يؤجره وهو قول غيره من الأئمة ، احتج احمد بحديث رواه الدارقطني عن زيد بن اسلم قال رايت شيخا بالإسكندرية يقال له سرق فقلت ما ذا لاسم قال اسم سمانيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولن ادعه قلت ولم سماك قال قدمت المدينة وأخبرتهم ان مالي يقدم فبايعوني فاستهلكت أموالهم فاتوا إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال أنت سرق وباعني بأربعة ابعر فقال الغرماء للذي اشترانى ما تصنع به قال اعتقه قالوا فلسنا بأزهد في الاجر منك فاعتقونى بينهم وبقي اسمى قال ابن الجوزي قد علم أنه لم يبع رقبته لأنه حر وانما باع منافعه والمعنى أعتقوني من الاستخدام قلت لا وجه لحمل هذا الحديث على الإجارة لأنه إجارة على عمل مجهول فالحديث متروك بالإجماع ،
--> ( 1 ) في الأصل بيع ماله عليه مجرا عليه