محمد ثناء الله المظهري

17

التفسير المظهرى

وكان لرسول اللّه ولاية التصرف في الناس ما ليس لغيره وروى مسلم عن أبي سعيد أصيب رجل في عهد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال تصدقوا عليه فلم يبلغ وفاء دينه فقال خذوا ما وجدتم وليس لكم الّا ذلك فهذا الحديث صريح انه لا سبيل إلى المديون الّا في استيفاء ديونهم من ماله واللّه اعلم ، وَلا تَأْكُلُوها يعنى أموال اليتامى يا معشر الأولياء إِسْرافاً في القاموس السرف محركة ضدّ القصد وفي الصحاح السرف تجاوز الحد في كل فعل يفعله الإنسان قال اللّه تعالى فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ وقال يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لكن ذلك في الانفاق أشهر ، فيقال تارة باعتبار القدر يعنى الكثرة كما في قوله تعالى كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا وتارة باعتبار الكيفية ولهذا قال سفيان ما أنفقت في غير طاعة اللّه فهو سرف وان كان قليلا قال اللّه تعالى أَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ ، قلت فاكل مال اليتيم وان كان قليلا فهو إسراف ان كان الولي غنيا وان كان فقيرا فالتجاوز عن المعروف إسراف وافراط وَبِداراً اى مبادرة أَنْ يَكْبَرُوا فيأخذوا منكم أموالهم اسرافا وبدارا مصدر ان في موضع الحال وان يكبروا في موضع المصدر منصوب المحل ببدارا يعنى لا تأكلوا مسرفين ومبادرين كبرهم ويجوز ان يكونا مفعولى « 1 » لهما اى لاسرافكم ومبادرتكم في الاكل وجاز ان يكون ان يكبروا منصوب المحل على أنه مفعول له للمبادرة اى لمبادرتكم لأجل مخافة ان يكبروا فيأخذوا من أيديكم وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ اى ليمتنع من مال اليتيم فلا يأخذ منه قليلا ولا كثيرا استعف أبلغ من عف كأنه طلب زيادة العفة ، وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان رجلا اتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال إني لفقير ليس لي شئ ولى يتيم فقال كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مبادر ولا متأثل رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة وعن ابن عباس ان رجلا قال لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم ان في حجري يتيما أفآكل من ماله قال بالمعروف غير متأثل مالا منه ولا واق مالك بماله رواه الثعلبي والمراد اجرة عمله بقدر قيامه وهو قول عائشة وبه نأخذ وقال عطاء وعكرمة يأكل بأطراف أصابعه ولا يسرف

--> ( 1 ) في الأصل مفعولا لهما