محمد ثناء الله المظهري

231

التفسير المظهرى

طعمة سرق الدرع في جراب فيه نخالة فخرق الجراب حتى كان يتناثر منه النخالة طول الطريق فجاء به إلى دار زيد السمين وتركه على بابه وحمل الدرع إلى بيته فلما أصبح صاحب الدرع جاء على اثر النخالة إلى دار زيد السمين فاخذه وحمله إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فهمّ النبي صلى اللّه عليه وسلم ان يقطع يد زيد اليهودي وقال البغوي قال مقاتل ان زيد السمين أودع درعا عند طعمة فجحدها طعمة فانزل اللّه تعالى هذه الآية إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ متلبسا بِالْحَقِّ اى بالأمر والنهى والعلوم الحقة لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ قال البيضاوي الرؤية ليست بمعنى العلم والا لاستدعى ثلاثة مفاعيل والروية بمعنى الابصار ظاهر الانتفاء فالمعنى بما عرفك اللّه وأوحى إليك وقال بعض الأفاضل يمكن حمله على معنى العلم بحذف مفعوله الثاني والثالث اى بما علمكه اللّه حقا وهو وان كان محتاجا إلى زيادة الحذف لكنه غنى عن التجوز قلت والظاهر عندي ان الرؤية بمعنى العلم وما الموصولة عبارة عن مضمون جملة يتعلق بها العلم والضمير العائد إلى الموصول محذوف في حكم المذكور مغنى عن المفعولين لقيام مضمون الجملة مقامها كأنه قيل لتحكم بين الناس بكون طعمة سارقا ولبيد أو زيد « 1 » بريا وهذه الآية دليل على أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يكن يعمل بالمظنون لكنها لا ينفى الاجتهاد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم لأنه إذا حصل للنبي صلى اللّه عليه وسلم ظن بالاجتهاد وقرر اللّه سبحانه ولم يطلعه على الخطأ ظهر عنده بيقين انه الحق بخلاف المجتهد ويؤيده ما روى عن عمرو بن دينار ان رجلا قال لعمر احكم بما أراك اللّه قال مه انما هذا للنبي صلى الله عليه وسلم خاصّة وجاز ان يكون هذا الحكم عاما ويقال إن المجتهد إذا ظهر عنده الحكم بدليل ظني من خبر الآحاد أو القياس فالعمل به واجب بدلائل قطعية من الكتاب والسنة والإجماع ما لم يظهر دليل راجح يخالفه فالحكم المظنون عند المجتهد بعد بذل جهده وان كان غير معلوم عنده انه في نفس الأمر لكنه معلوم عنده انه واجب « 2 » العمل وقال الشيخ أبو منصور رحمه اللّه معنى الآية بما ألهمك الله بالنظر في الأصول المنزلة وقال فيه دليل على جواز الاجتهاد في حقه

--> ( 1 ) في الأصل لبيدا أو زيدا ( 2 ) وعن ابن وهب قال قال لي مالك الحكم الذي يحكم بين الناس على وجهين فالذي حكم بالقرآن والسنة الماضية فذلك الحكم الواجب والصّواب والحكم الذي يجتهد فيه العالم نفسه فيما لم يأت فيه شئ فلعله ان يوافق والثالث التكلف لما لا يعلم فما أشبه ذلك ان لا يوافق منه رحمه الله .