محمد ثناء الله المظهري

227

التفسير المظهرى

إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ وقوله صلى اللّه عليه وسلم من أدرك ركعة من الصبح قبل ان تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل ان تغرب الشمس فقد أدرك العصر متفق عليه من حديث أبي هريرة وامّا آخر وقت العشاء ما لم تطلع الفجر فلم يوجد في شئ من الأحاديث صحيح ولا ضعيف لكن اختلف الأحاديث الصحاح فيه روى عن ابن عباس وأبى موسى الأشعري وأبى سعيد الخدري انه صلى اللّه عليه وسلم آخرها إلى ثلث الليل وروى عن أبي هريرة وانس انه صلى اللّه عليه وسلم آخرها حتى انتصف الليل وروى ابن عمر انه صلى اللّه عليه وسلم آخرها حتى ذهب ثلثا اللّيل وروت عائشة انه اعتم بها حتى ذهب عامة الليل وكل هذه الأحاديث في الصحيح قال الطحاوي يفيد مجموع هذه الأحاديث ان الليل كله وقت لها لكن على ثلاث مراتب إلى الثلث أفضل وإلى النصف دونه وما بعده دونه ، ثم ساق بسنده إلى نافع بن جبير قال كتب عمر إلى أبى موسى الأشعري وصل العشاء اىّ الليل شئت ولا تغفلها وعند مسلم في قصّة ليلة التعريس عن أبي قتادة ان النبي صلى اللّه عليه وسلم قال ليس في النوم تفريط انما التفريط ان يؤخر صلاة حتى يدخل وقت الأخرى وهذا يدل على أن وقتها إلى طلوع الفجر وقد اجمعوا على أنه إذا اسلم الكافر أو طهرت الحائض أو بلغ الصبى وقد بقي من الليل شئ يجب عليه العشاء وامّا أحاديث امامة جبرئيل وامامة النبي صلى اللّه عليه وسلم للسّائل عن وقت الصّلاة فمحمولة على المختار من الوقت ما لا كراهة فيه ولذا قال أبو حنيفة رحمه اللّه تأخير المغرب عن اوّل الوقت مكروه تنزيها لا تحريما لما صحّ عنه صلى اللّه عليه وسلم انه أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق وتأخير العشاء عما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم والعصر إلى اصفرار الشمس مكروه تحريما وأشدّ كراهة تأخير العصر إلى الاصفرار لورود النهى عن الصّلاة في ذلك الوقت وكونه منسوبا إلى الشيطان وامّا ما ورد في حديث امامة جبرئيل آخر وقت العصر حين صار ظل كل شئ مثليه فمنسوخ من قوله صلى اللّه عليه وسلم وقت العصر ما لم تصفى الشمس وامّا آخر وقت الظهر فلم يوجد في حديث صحيح ولا ضعيف انه يبقى بعد مصير ظل كل شئ مثله ولذا خالف أبا حنيفة في هذه المسألة صاحباه ووافقا الجمهور واحتج أبو حنيفة بما مرّ من حديث بريدة فلما كان اليوم الثاني امره فامره « 1 » فابرد بالظهر فابردها فانعم ان يبردها ولقوله صلى اللّه عليه وسلم إذا اشتد الحرّ فابردوا بالصلاة فان شدة الحرّ من فيح جهنم رواه الستة قال أبو حنيفة وأشدّ الحر

--> ( 1 ) هكذا في الأصل -