محمد ثناء الله المظهري
228
التفسير المظهرى
في ديارهم في هذا الوقت حين صار ظل كل شئ مثله فكان حديث الإبراد ناسخا لحديث امامة جبرئيل فإنه اوّل أحاديث الباب وإذا ثبت بقاء وقت الظهر بعد صيرورة الظل مثل الشيء نسخا لامامة جبرئيل بحديث الإبراد ثبت نسخ حديث امامة جبرئيل في حق اوّل وقت العصر أيضا لانّ قوله تعالى إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً يقتضى كون « 1 » الوقت لكل صلاة وقتا على حدة ولذا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انما التفريط ان يؤخر صلاة حتى تدخل وقت الأخرى لكن امامة جبرئيل في اليوم الثاني العصر عند صيرورة ظل كل شئ مثليه يفيد انه وقته ولم ينسخ فيستمر ما علم ثبوته من بقاء وقت الظهر إلى أن يدخل هذا الوقت المعلوم كونه وقتا للعصر وهذا الاستدلال ضعيف جدّا ودلالة حديث الأبرار على بقاء وقت الظهر بعد المثل ممنوع بل الأبرار امر إضافي وشدة الحرّ انما يكون عند الزوال وبعض الأبرار يحصل قبيل بلوغ الظل مثل الشيء ولو كان الحرّ في ديارهم حين بلوغ ظل الشيء مثله أشد مما قبله لكان مقتضى الأمر بالابرار تعجيل الصلاة في اوّل الوقت واللّه اعلم ( مسئلة ) الشفق الحمرة عند الجمهور وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله والمشهور من مذهبه انه البياض التي بعد الحمرة لان اللفظ مشترك بينهما ولا يزول وقت المغرب ولا يدخل وقت العشاء بالشك ولان الأحوط ذلك فإنه لا يجوز الصلاة قبل الوقت ويجوز بعده احتج الجمهور بقوله صلى اللّه عليه وسلم الشفق الحمرة فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة رواه ابن عساكر في غرائب مالك من حديث عتيق بن يعقوب عن مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعا ورواه ابن عساكر من حديث أبى حذافة عن مالك وقال حديث عتيق أمثل اسنادا وصحح البيهقي وقفه وذكر الحاكم في المدخل حديث أبى حذافة وجعله مثالا لما رفعه المخرجون من الموقوفات ورواه ابن خزيمة في صحيحه من حديث محمد بن يزيد الواسطي عن شعبة عن قتادة عن أبي أيوب عن ابن عمر ورفعه وقت المغرب إلى أن يذهب حمرة الشفق قال ابن خزيمة ان صحّت هذه الرواية بهذا اللفظ اغنت عن جميع الروايات لكن تفرّد بها محمد بن يزيد وانما قال فيه أصحاب شعبة ثور الشفق مكان حمرة الشفق قال الحافظ ابن حجر محمد بن يزيد صدوق وقال البيهقي روى هذا الحديث عن عمرو على وابن عباس وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس وأبي هريرة ولا يصح فيه شئ واللّه اعلم ذكر البغوي ان أبا سفيان وأصحابه لما رجعوا يوم أحد بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
--> ( 1 ) في الأصل كون لكل صلاة -