محمد ثناء الله المظهري
215
التفسير المظهرى
كما انّ زيادة القراءة في الصلاة أفضل اجماعا وانما يكره الزيادة على القدر المسنون في حقّ الامام رعاية للقوم وامّا في المنفرد وكذا في حق الامام إذا كان القوم راغبين فلا كراهة اجماعا لكن القصر في السفر أفضل من الإتمام اجماعا وما روى عن الشافعي من أحد قوليه ان الإتمام أفضل فقد رجع عنه وأجاب الحنفية عن استدلال الشافعي بهذه الآية ان الناس لما كانوا الفوا بالإتمام كان مظنة ان يخطر ببالهم ان عليهم نقصانا في القصر فنفى عنهم الجناح لتطيب أنفسهم بالقصر ويطمئنوا اليه نظيره قوله تعالى إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ورد بان هذا ترك بظاهر الآية من غير موجب فلا يجوز واللّه اعلم البحث الثالث ان سفر المعصية يبيح القصر عند أبى حنيفة لعموم هذه الآية وقالت الأئمة الثلاثة لا يبيح وليس لهم ما يمكن التعويل عليه من الحجة البحث الرابع إذا فارق المسافر بيوت المصر صلى ركعتين عند الأئمة الأربعة وفي رواية عن مالك إذا كان من المصر على ثلاثة أميال وحكى عن الحارث بن ربيعة انه أراد سفرا فصلى بهم ركعتين في منزله وفيهم الأسود وغير واحد من أصحاب عبد اللّه وعن مجاهد انه كان إذا خرج نهارا لم يقصر حتى يدخل الليل وان خرج ليلا لم يقصر حتى يدخل النهار ، لنا ان الإقامة يتعلق بدخول المصر فالسفر يتعلق بخروجها وروى ابن أبي شيبة عن علي رضى اللّه عنه انه خرج من البصرة فصلى الظهر أربعا يعنى قبل التجاوز عن بيوت المصر ثم قال لو جاوزنا هذا الحصن لصلينا ركعتين وكذا إذا رجع من السفر وأراد دخول بلده صلى ركعتين ما لم يدخل بيوت مصره فإذا دخل البيوت صلى أربعا اجماعا ذكر البخاري تعليقا قال خرج على فقصر وهو يرى البيوت فلمّا رجع قيل له هذه الكوفة قال لا حتى ندخلها يريد انه صلى ركعتين والكوفة بمراء منهم وروى عبد الرزاق قال أخبرنا الثوري عن وفا بن إياس الأسدي قال خرجنا مع علي ونحن ننظر الكوفة فصلى ركعتين ثم رجعنا فصلى ركعتين وهو ينظر إلى القرية فقلنا له الا نصلى أربعا قال لا حتى ندخلها البحث الخامس في انه في أثناء السفر إذا نوى في بلد أو قرية إقامة أربعة أيام غير يومى الدخول والخروج صلى أربعا عند مالك والشافعي ، وعن أحمد ان نوى إقامة مدة يفعل فيها أكثر من عشرين صلاة أتم وقال أبو حنيفة لا يتم حتى ينوى إقامة خمسة عشر يوما في مصر أو قرية ولا عبرة بنية الإقامة في الصحراء والأخبية