محمد ثناء الله المظهري
216
التفسير المظهرى
لنا ما صح انه صلى اللّه عليه وسلم دخل مكة في حجة الوداع صبيحة رابعة ذي الحجة يوم الأحد فلما كان يوم التروية ثامن ذي الحجة يوم الخميس توجه إلى منى وبعد طلوع الشمس من يوم عرفة توجه إلى عرفة فإذا فرغ من الحج بات بالمحصّب ليلة الأربعاء ثم طاف عليه السّلام طواف الوداع سحرا قبل الصبح وخرج صبيحة وهو اليوم الرابع عشر فتمت عشر ليال وأقام بمكة إلى يوم التروية أربعة أيام ولياليها كوامل فظهر بذلك بطلان قول مالك والشافعي دون قول احمد حيث صلى النبي صلى اللّه عليه وسلم بمكة عشرين صلاة لا مزيد عليه احتج أبو حنيفة بالآثار اخرج الطحاوي عن ابن عباس وابن عمر قالا إذا قدمت بلدة وأنت مسافر وفي نفسك ان تقوم خمس عشرة ليلة فاكمل الصلاة بها وان كنت لا تدرى متى تظعن فاقصرها وروى ابن أبي شيبة بسنده عن مجاهد ان ابن عمر كان إذا جمع على إقامة خمسة عشر أتم وقال محمد في كتاب الآثار ثنا أبو حنيفة ثنا موسى بن مسلم عن مجاهد عن ابن عمر قال إذا كنت مسافرا فوطنت نفسك على إقامة خمسة عشر يوما فاتمم الصلاة وان كنت لا تدرى متى تظعن فاقصر مسئلة : - لو دخل مصرا يريد ان يخرج غدا أو بعد غد أو متى أنجز حاجته ولم ينو مدة الإقامة حتى بقي على ذلك سنين قصرا بدا كذا قال الجمهور وهو أحد أقوال الشافعي وفي قول يقصر أربعة عشر يوما وأرجح أقواله يقصر سبعة عشر ويتم ثمانية عشر لحديث ابن عباس قال سافر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سفرا فصلى سبعة عشر يوما ركعتين ركعتين قال ابن عباس فنحن نصلى إلى سبعة عشر ركعتين ركعتين فإذا قمنا أكثر من ذلك صلينا أربعا رواة الترمذي وقال هذا حديث صحيح ولا حجة فيه لأنه اتفقت الإقامة تلك المدة والظاهر لو زادت دام القصر وقد روى احمد وأبو داود عن جابر قال أقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة وروى عبد الرزاق بسنده ان ابن عمر أقام بآذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة ورواه البيهقي بسند صحيح وروى البيهقي بسنده ان ابن عمر قال ارتج علينا الثلج ونحن بآذربيجان ستة أشهر في غزاة فكنا نصلى ركعتين وفيه انه كان مع غيره من الصحابة يفعلون ذلك واخرج عبد الرزاق عن الحسن قال كنا مع عبد الرحمن بن سمرة ببعض بلاد فارس سنين فكان لا يجمع ولا يزيد على ركعتين واخرج عن انس بن مالك انه كان مع عبد الملك بن مروان بالشام