محمد ثناء الله المظهري
210
التفسير المظهرى
وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس مراغما اى متحولا يتحول اليه مشتق من الرغام وهو التراب وقيل طريقا يراغم قومه اى يفارقهم على رغم أنوفهم وهو أيضا من الرغام بمعنى التراب وقال مجاهد متزحزحا عما يكره وقال أبو عبيد المراغم المهاجر يقال راغمت قومي اى هاجرتهم وهو المضطرب والمذهب في القاموس المراغمة الهجران والتباعد والمراغم بالضم وفتح الغين المذهب والمهرب والحصن والمضطرب وَسَعَةً في الرزق والمعاش وسعة في الصدر بالأمن وزوال الخوف واظهار الدّين قال البغوي روى أنه لما نزلت هذه الآية سمعها رجل من بنى ليث شيخ كبير مريض يقال له جندع بن ضمرة فقال والله ما انا ممن استثنى اللّه عزّ وجل وانى لاجد حيلة ولى من المال ما يبلّغنى المدينة وابعد منها واللّه لا أبيت الليلة بمكة أخرجوني فخرجوا به يحملونه على سرير حتى أتوا به التنعيم فأدركه الموت فصفق بيمينه على شماله ثم قال اللهم هذه لك وهذه لرسولك أبايعك على ما بايعك عليه رسولك فمات فبلغ خبره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا لو وافى المدينة لكان أتم وأوفى اجرا وضحك المشركون فقالوا ما أدرك هذا ما طلب واخرج ابن أبي حاتم وأبو يعلى بسند جيّد عن ابن عباس قال خرج ضمرة بن جندب من بيته مهاجرا فقال لأهله احملوني فاخرجونى من ارض المشركين إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فمات في الطّريق قبل ان يصل النبي إلى صلى اللّه عليه وسلم فنزلت وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً حال من الضمير في يخرج إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ اى إلى حيث امر اللّه ورسوله ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ قبل بلوغه مهاجره عطف على يخرج فَقَدْ وَقَعَ اى ثبت والوقوع بمعنى الوجوب وهو مجاز عن تأكيد حصول الاجر بوعد اللّه تعالى إذ لا يجب على اللّه شئ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 100 ) واخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير عن أبي ضمرة الزرقي الذي كان مصاب البصر وكان بمكة فلما نزلت إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ الآية فقال إني بلغني وانى لذو حيلة فتجهز مريدا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأدركه الموت بالتنعيم فنزلت هذه الآية واخرج ابن جرير نحو ذلك عن سعيد بن جبير وعكرمة وقتادة والسدىّ والضحّاك وغيرهم سمى في بعضها ضمرة بن العيص وفي بعضها العيص بن ضمرة وفي بعضها جندب بن ضمرة الجندعي وفي بعضها الضمري وفي بعضها