محمد ثناء الله المظهري

204

التفسير المظهرى

الصفان وجب على المسلمين الحاضرين الثبات وحرم عليهم الفرار الا ان يكونوا متحرفين لقتال أو متحيّزين إلى فئة أو يكون الكفار أكثر من ضعف عدد المسلمين فيباح لهم الفرار لكن الثبات حينئذ أفضل ، ( مسئلة : ) يشترط للجهاد الزاد والراحلة مع سلامة الأسباب والآلات عند الأئمة الثلاثة إذا تعين الجهاد على أهل بلد وكان بينهم وبين موضع الجهاد مسافة سفر وقال مالك لا يشترط ذلك لنا قوله تعالى غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ومن لا زاد له ولا راحلة فهو من أهل الضرر وقوله تعالى وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ الآية ( مسئلة ) واجمعوا على أنه إذا هجم العدو دار قوم من المؤمنين يجب على كل مكلّف من الرجال حرا كان أو عبدا غنيا كان أو فقيرا ممّن لا عذر له من أهل تلك البلدة الخروج إلى الجهاد وحينئذ يكون من فروض الأعيان فلا يظهر فيه حق العبد كالمولى والدائن والأبوين كما في الصلاة والصوم وقال أبو حنيفة تخرج المرأة أيضا بغير اذن زوجها فان وقع بهم الكفاية سقط عمّن ورائهم وان لم يقع بهم الكفاية يجب على من يليهم اعانتهم وان قعد من يليهم يجب على من ورائهم الأقرب فالأقرب واللّه اعلم ، وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ في سبيل اللّه بأموالهم وأنفسهم عَلَى الْقاعِدِينَ المؤمنين غير أولى الضرر أَجْراً عَظِيماً ( 95 ) منصوب على المصدرية لان فضّل بمعنى اجر أو على أنه المفعول الثاني له لتضمنه معنى الإعطاء كأنه قيل وأعطاهم زيادة على القاعدين اجرا عظيما . دَرَجاتٍ في القرب والجنة كائنة مِنْهُ تعالى وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً كل واحد من الثلاثة بدل من اجرا الدرجات لغير المذنب والمغفرة للمذنب والرحمة يعمّهما وجاز ان ينصب درجات على المصدر كقولهم ضربتهم أسواطا واجرا على الحال منها تقدمت عليها لكونها نكرة ومغفرة ورحمة على المصدرية بإضمار فعليهما كرّر تفضيل المجاهدين وبالغ فيها اجمالا وتفصيلا حيث أومى إلى التفضيل اوّلا بنفي المساواة ثم صرح بالتفضيل مجملا بقوله درجة ثم فضل تفصيلا بقوله أَجْراً عَظِيماً دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً ترغيبا في الجهاد وتعظيما لامره ، ولا تنافى في توحيد الدرجة اوّلا وتكثيرها ثانيا لان المراد تفضيل كل مجاهد على كل قاعد أولا وفيما بعد تفضيل الجميع على الجميع ومقتضاه انقسام الآحاد على الآحاد أو لأن المراد اختلاف حال المجاهدين فمنهم من فضل بدرجة ومنهم من فضل بدرجات وقيل أراد بقوله فَضَّلَ اللَّهُ