محمد ثناء الله المظهري

205

التفسير المظهرى

الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ درجة في الدنيا من الغنيمة والظفر والسلطنة وجميل الذكر وأفرد الدرجة تحقيرا لما في الدنيا وأراد بقوله فضّل اللّه الثاني ما أعد اللّه لهم في الآخرة وقيل المراد بالدرجة الأولى ارتفاع منزلتهم عند اللّه تعالى وبالدرجات منازلهم في الجنة وقيل المجاهدون الأولون من جاهد الكفار لهم درجة والآخرون من جاهد نفسه أعد اللّه لهم اجرا عظيما درجات القرب منه تعالى ومغفرة ورحمة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المجاهد يعنى المجاهد الكامل من جاهد نفسه في طاعة اللّه والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب رواه البيهقي في شعب الايمان عن فضالة وقيل القاعدون في الآية الأولى أولى الضرر منهم فضل اللّه المجاهدين عليهم درجة لان المجاهدين باشروا الجهاد مع النية وأولى الضرر من القاعدين كانت لهم نية ولم يتيسّر لهم الجهاد وكلا من المجاهدين والقاعدين المعذورين وعد اللّه الحسنى على نياتهم كذا قال مقاتل والقاعدون الثاني غير معذورين فضل اللّه المجاهدين عليهم اجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة عن أبي سعيد الخدري ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال يا أبا سعيد من رضى باللّه ربّا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وجبت له الجنة قال فعجب لها أبو سعيد فقال أعدها عليّ يا رسول اللّه ففعل قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأخرى يرفع اللّه بها للعبد مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض قال وما هي يا رسول اللّه قال الجهاد في سبيل اللّه الجهاد في سبيل اللّه رواه مسلم وعن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أمن باللّه ورسوله وأقام الصّلاة وصام رمضان كان حقا على اللّه عزّ وجل ان يدخله الجنة جاهد في سبيله أو جلس في ارضه التي ولد فيه قالوا يا رسول اللّه أفلا نبشر الناس بذلك قال إن في الجنة مائة درجة أعدها اللّه للمجاهدين في سبيله ما بين كلّ درجتين كما بين السّماء والأرض فإذا سالتم اللّه فاسئلوا الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر انهار الجنة رواه البخاري وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً لذنوبهم رَحِيماً ( 96 ) بهم يعطيهم درجات عظام واللّه اعلم ذكر البغوي ان ناسا من أهل مكة تكلموا بالإسلام ولم يهاجروا منهم قيس بن الفاكه بن المغيرة وقيس بن الوليد بن المغيرة وأشباههما فلما خرج المشركون إلى بدر خرجوا معهم فقتلوا مع الكفار وروى البخاري عن ابن عبّاس انّ ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين