محمد ثناء الله المظهري

203

التفسير المظهرى

غير أولى الضرر لان المعرفة إذا أعيدت معرفة فالثانية « 1 » عين الأولى دَرَجَةً منصوب بنزع الخافض اى بدرجة أو على المصدرية لوقوعها موقع المرة من التفضيل كأنه قيل فضلهم تفضيلة كقولهم ضربته سوطا أو على الحال بمعنى ذوى درجة والجملة موضحة للجملة السّابقة من نفى الاستواء وانما لم يقتصر على هذه الجملة مع كونه مغنية عن نفى المساواة لان نفى المساواة يتضمن التفضيل اجمالا ودلالة وفي التفصيل بعد الإجمال والتصريح بعد الدلالة مزيد التأكيد والتمكن فان قيل عدم مساواة من عمل بطاعة اىّ طاعة كان ومن لم يعملها بديهي غير مخفى فاىّ فائدة في بيانه قلنا فائدته التنبيه على ذلك والترغيب في الجهاد والأولى ان يقال إنه قد يتأتى في حالة القعود عن الجهاد من الطاعات بفراغ القلب وأداء حقوق اللّه تعالى وحقوق الناس ما لا يتأتى في حالة الجهاد فيوهم ذلك فضل القاعد على المجاهد ففائدة هذه الآية دفع ذلك التوهم عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مثل المجاهد في سبيل اللّه كمثل الصّائم القائم القانت بآيات اللّه لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل اللّه متفق عليه وَكُلًّا اى كل واحد من المجاهدين والقاعدين بلا عذر وَعَدَ اللَّهُ المثوبة الْحُسْنى يعنى الجنّة بايمانهم فيه دليل على أن الجهاد فرض على الكفاية ولو كان فرضا على الأعيان لاستحق القاعد العقاب دون الثواب ، ( فصل ) اجمعوا على أنه إذا كان الكفار قارين في بلادهم فعلى الامام ان لا يخلو سنة من السنين عن غزوة يغزوها بنفسه أو بسراياه حتى لا يكون الجهاد معطلا لان النبي صلى اللّه عليه وسلم والخلفاء الراشدون لم يهملوا الجهاد فإذا قام على الجهاد فئة من المسلمين بحيث حصل بهم دفع شرّ الكفار وإعلاء كلمة اللّه تعالى سقط عن الباقين وحينئذ لا يجوز للعبد ان يخرج إلى الجهاد بغير اذن المولى ولا للمرأة بغير اذن الزوج ولا للمديون بغير اذن الدائن ولا للولد إذا منعه أحد أبويه لان بغيرهم مقنعا فلا ضرورة إلى ابطال حقوق العباد وان لم يقم به أحد اثم جميع الناس الا أولى الضرر منهم واجمعوا على أنه يجب على أهل كل قطر من الأرض ان يقاتلوا من يلونهم من الكفّار فان عجزوا ساعدهم الأقرب فالأقرب وكذا إذا تهاونوا مع القدرة يجب القيام به على الأقرب فالأقرب إلى منتهى الأرض ( مسئلة ) واجمعوا على أنه إذا التقى

--> ( 1 ) في الأصل فالثاني عين الأول