محمد ثناء الله المظهري
166
التفسير المظهرى
المصدر إلى المفعول في محل النصب على المصدرية يعنى يخشون من الناس خشية كخشيتهم من الله أو على حال من فاعل يخشون يعنى يخشون الناس حال كونهم مثل أهل خشية اللّه منه أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً عطف عليه ان جعلته حالا اى حال كونهم أشدّ خشية من أهل خشية اللّه منه لا ان جعلته مصدرا لان افعل التفضيل إذا نصب ما بعده لم يكن من جنسه بل حينئذ معطوف على اسم اللّه تعالى اى كخشية اللّه أو كخشية أشدّ خشية من خشية اللّه وأو للتخيير لا للشكّ اى ان قلت إن خشيتهم الناس كخشية اللّه فأنت مصيب وان قلت إنها أشد فأنت مصيب لأنه حصل مثلها وزيادة - وهذا الكلام مبنى على التجوز فإنهم لمّا تقاعدوا عن الحرب باستيلاء النفس جبنا ولم يسارعوا إلى امتثال امر اللّه تعالى في قتالهم قيل فيهم يخشون الناس أكثر من خشية اللّه إطلاقا للسبب اعني شدة الخشية على المسبب اعني التقاعد وعدم الامتثال بالأمر وهذا لا يستلزم ان يكون في الواقع خشيتهم من الناس أكثر من خشيتهم من اللّه فإنه كفر بل قد يكون ارتكاب المعصية من سؤلة النفس والغفلة عن عذاب الله والطمع في غفرانه لا من الاعتقاد بان الناس أشدّ عذابا من اللّه وأقدر وبناء على ظاهر هذه الآية قالت الخوارج مرتكب الكبيرة كافر فان الآية تدل على أن القاعدين « 1 » عن الجهاد يخشون من الناس أشد من خشية اللّه واستدلوا على ذلك من العقليات ان العاقل إذا تيقن ان الحية في هذا الحجر لا يدخل يده في ذلك الحجر قطعا وإذا ادخل يده فيه يعلم منه قطعا انه لم يتيقن يكون الحية فيه فكذا من ارتكب كبيرة يعلم أنه لم يؤمن بآيات الوعيد ولو تيقن بوقوع العذاب على الكبيرة لم يرتكبها وبما ذكرنا اندفع هذا الاستدلال وظهران الآية مبنى على المجاز وَقالُوا « 2 » رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ فنقتل لَوْ لا أَخَّرْتَنا هلا أمهلتنا في الدنيا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ إلى زمان الموت فنموت على الفرش ذكر الجملتين بلا عطف ليدل على انّ قولهم تارة كذا وتارة كذا وليسا بكلام واحد وليس هذا سؤالا عن وجه الحكمة في إيجاب القتال فإنها معلومة بل هو تمنى واستزادة في مدّة الكف عن القتال حذرا عن الموت ويحتمل انهم ما تفوهوه ولكن قالوه في أنفسهم فحكى اللّه تعالى عنهم قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا اى منفعتها والاستمتاع بها قَلِيلٌ من منافع الآخرة ومع ذلك سريع التقضي وان طال فلا يفيدكم استزادة العمر وان زاد فرضا وَ ثواب
--> ( 1 ) وفي الأصل القاعدون ( 2 ) في الأصل قالوا -