محمد ثناء الله المظهري
167
التفسير المظهرى
الْآخِرَةُ خَيْرٌ من ثواب الدنيا وأبقى لِمَنِ اتَّقى من الشرك والعصيان فاستزادوا ثواب الآخرة بالتقوى عن التقاعد وامتثال امر الله تعالى في الجهاد وكأنه جواب عن قولهم لم كتبت علينا القتال يعنى كتبنا لتكثير تمتيعكم هذا على تقدير كون قولهم لم كتبت سؤالا عن وجه الحكمة وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ( 77 ) يعنى لا تنقصون أدنى شئ من ثوابكم فلا ترغبوا عنه أو المعنى لا تنقصون من آجالكم المقدرة بالقتال - قرا ابن كثير وأبو جعفر وحمزة والكسائي بالياء لتقدم الغيبة والباقون بالتاء للخطاب ونزلت ردّا لقول المنافقين الذين قالوا في قتلى أحد لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا . أَيْنَ ما تَكُونُوا ما زائدة لتأكيد معنى الشرط في اين يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ في قصورا وحصون مرتفعة وقال قتادة معناه في قصور محصنة وقال عكرمة مجصّصة والشيد الجصّ وفي إيراد هذه الآية في هذا المقام اشعار إلى جواب قولهم لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ يعنى بالقتال لا يستعجل الاجل والحذر لا يبعد الاجل ولا يرد القدر - ولمّا قالت اليهود والمنافقون بعد قدوم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة ما زلنا نعرف النقص في ثمارنا ومزارعنا منذ قدم علينا هذا الرجل وأصحابه نزلت وَإِنْ تُصِبْهُمْ اى المنافقين واليهود حَسَنَةٌ اى خصب ورخص في السعر وزيادة في الأموال والأولاد يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لنا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ قحط أو بلية يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ اى من شومك وان كان الفاعل هو اللّه تعالى قُلْ يا محمد كُلٌّ اى كل واحد من الحسنة والسيئة مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بخلقه على حسب إرادته تفضلا أو انتقاما على مقتضى حكمته ولا يجوز من اللّه تعالى الانتقام من أحد بشوم غيره فنسبتهم السيئة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بسبب شومه مع انغماسهم في الكفر والمعاصي ظاهر البطلان فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ الكافرين لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ يعنى لا يقربون الفهم والتفقه فضلا من أن يفقهوا حَدِيثاً ( 78 ) يعنى القران فإنهم لو فهموه وتدبروا معانيه لعلموا ان الخير والشرّ كل من عند الله وان الله لا يعذب أحدا بعمل غيره أو لا يفهمون حديثا ما كالانعام أو شيئا حادثا فيتفكروا فيما صدر عنهم من الأعمال هل هو حسنة يوجب الانعام