محمد ثناء الله المظهري

159

التفسير المظهرى

أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ وبقوله يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ * ونحو ذلك واثنى عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقوله خير القرون قرني وبقوله ان الله اختارني واختار لي أصحابا ولو كان الضمير عائدا إلى الصحابة لزم فضل أصحاب موسى عليه السّلام عليهم فإنهم قتلوا أنفسهم حين أمروا به للتوبة ، أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ للتوبة عن اعراضهم عن حكمك إلى غيرك وان مفسرة لان في كتبنا معنى القول أو مصدرية يعنى أمرنا بقتل أنفسهم كما أمرنا بني إسرائيل حين عبدوا العجل أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ كما أمرنا بني إسرائيل بالخروج من مصر وجاز ان يكون المعنى امرناهم بالخروج من ديارهم للجهاد وتعريض أنفسهم على القتل فيه قرأ أبو عمرو ويعقوب بكسر النون في ان اقتلوا وضم الواو في أو اخرجوا للاتباع أو التشبيه بواو الجمع وقرا عاصم وحمزة بكسرهما على الأصل والباقون بضمّهما اجراء لهما مجرى همزة الوصل ما فَعَلُوهُ اى القتل أو الخروج أو المكتوب عليهم إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ قرا ابن عامر الّا قليلا بالنصب على الاستثناء والباقون بالرفع على انّ المختار في كلام غير موجب هو البدل وانما يفعل ذلك القليل بتوفيق اللّه تعالى ايّاهم الإخلاص بعد النفاق واللّه اعلم ، اخرج ابن جرير عن السّدى قال لمّا نزلت وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ افتخر ثابت بن قيس بن شماس ورجل من يهود فقال اليهودي واللّه لقد كتب اللّه علينا ان اقتلوا أنفسكم فقتلنا أنفسنا فقال ثابت واللّه لو كتب اللّه علينا ان اقتلوا أنفسكم لقتلنا أنفسنا فانزل اللّه تعالى وَلَوْ ثبت أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ من متابعة الرسول ومطاوعته طوعا ورغبة لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ( 66 ) تحقيقا لايمانهم أو تثبيتا لثواب أعمالهم ونصبه على التمييز قال الحسن ومقاتل لمّا نزلت هذه الآية قال عمر وعمار ابن ياسر وعبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم واللّه لو أمرنا لفعلنا والحمد للّه الذي عافانا فبلغ ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال ان من أمتي لرجالا الايمان في قلوبهم أثبت من الجبال الرواسي . وَإِذاً اى إذا فعلوا ذلك عطف على قوله لَكانَ خَيْراً لَهُمْ أو استيناف كأنه قيل ما لهم بعد التثبت فقال وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ والواو للاستيناف وأورد عليه انه لا يليق إيراد الشرط في جواب ما يكون لهم بعد التثبت بل يكفى اتيناهم وأجيب بان