محمد ثناء الله المظهري

158

التفسير المظهرى

الزبير رجلا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقضى للزبير فقال الرجل انما قضى له لأنه ابن عمته فنزلت قال البغوي روى أن الأنصاري الذي خاصم الزبير كان اسمه حاطب بن أبي بلتعة قلت أخرجه ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب في هذه الآية قال نزلت في الزبير بن العوام وحاطب ابن أبي بلتعة « 1 » اختصما في ماء فقضى النبي صلى اللّه عليه وسلم ان يسقى الأعلى ثم الأسفل قلت وتسمية حاطب بن أبي بلتعة في هذه القصّة وهم لان حاطبا لم يكن من الأنصار بل من المهاجرين شهد بدرا ولعل ذلك رجل منافق من الأوس أو الخزرج سمّى أنصاريا لكونه منهم نسبا قال البغوي لمّا خرجا من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرّا على المقداد فقال لمن كان القضاء فقال الأنصاري لابن عمته ولوّى شدقه ففطن له يهودي كان مع المقداد فقال قاتل اللّه هؤلاء يشهدون انه رسول اللّه ثم يتهمونه في قضاء يقضى بينهم وأيم الله لقد أذنبنا مرة في حيوة موسى فدعانا موسى إلى التوبة منه فقال اقتلوا أنفسكم ففعلنا فبلغ قتلانا سبعين ألفا في طاعة ربنا حتى رضى عنا فقال ثابت بن شماس بن قيس اما واللّه ان اللّه ليعلم منى الصدق لو أمرني محمد صلى اللّه عليه وسلم ان اقتل نفسي لفعلت وقال البغوي قال مجاهد والشعبي نزلت هذه الآية في بشر المنافق واليهودي الذي اختصما إلى عمر الذي مرّ ذكره كما يقتضيه السياق ومعنى الآية فلا اى ليس الأمر كما فعل الذين يزعمون أنهم مؤمنون ثم لا يرضون بحكمك ثم استأنف القسم فقال وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وجاز ان يكون لا زائدة كما في لا اقسم والمعنى وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ، حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ اى اختلف بينهم واختلط عليهم الأمر ومنه الشجر لالتفات أغصانه ثُمَّ لا يَجِدُوا عطف على يحكموك فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ ضيقا مما حكمت به وقال مجاهد شكّا فان الشاكّ في ضيق امره وَيُسَلِّمُوا اى ينقادوا لك تَسْلِيماً ( 65 ) انقيادا طوعا بلا كره منهم . وَلَوْ ثبت أَنَّا كَتَبْنا اى فرضنا عَلَيْهِمْ اى على الذين يزعمون أنهم أمنوا ولم يرضوا بحكمك وهم المنافقون ولا جائز ان يكون الضمير راجعا إلى جميع المؤمنين الموجودين في ذلك الزمان وهم الصّحابة رضى اللّه عنهم لان سوق الكلام في المنافقين وكيف يتصوّر الحكم في حق الصحابة بأنه لو كتب عليهم ما فعلوه وقد مدح اللّه تعالى عليهم بقوله كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ

--> ( 1 ) في الأصل هنا ابن بلتعة -