محمد ثناء الله المظهري

157

التفسير المظهرى

اعتذارهم أو عن اجابتهم في مطالبة دم المقتول فان دمه هدر وَعِظْهُمْ ان ينتهوا من النفاق ويؤمنوا بالإخلاص وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ اى في حق أنفسهم قَوْلًا بَلِيغاً ( 63 ) يبلغ صميم قلوبهم بالتأثير قال الحسن القول البليغ ان يقول لهم انكم تقتلون على نفاقكم فإنه يبلغ من نفوسهم كل مبلغ وقيل هو التخويف باللّه تعالى وذكر في الكشاف احتمال تعلق في أنفسهم ببليغا يعنى بليغا في أنفسهم وضعّفه البيضاوي بان معمول الصفة لا يتقدم على الموصوف وأجيب بالحمل على الحذف والتفسير وجاز ان يكون معنى الآية فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ اى عن عقابهم لمصلحة استبقائهم وعظهم باللسان وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ يعنى في الخلوة فان النصح في السرّ انفع قولا بليغا - . وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ اى لالزام طاعته على الناس فإنه المقصود من الرسالة بِإِذْنِ اللَّهِ اى بسبب اذنه وامره المبعوث إليهم بان يطيعوه فمن لم يرض بحكمه ولم يطعه استوجب القتل لأنه كانّه لم يقبل رسالته وَلَوْ ثبت أَنَّهُمْ اى المنافقون إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بالنفاق والتحاكم إلى الطاغوت جاؤُكَ تابئين بالإخلاص وهو خبر انّ والظرف متعلق به فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ بالتوبة عن النفاق واعتذروا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالإخلاص وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ عدل عن الخطاب إلى الغيبة تعظيما لشأنه وتنبيها على انّ شأن الرسول يقتضى قبول العذر وان عظم الجرم لَوَجَدُوا اللَّهَ لعلموه تَوَّاباً قابلا للتوبة رَحِيماً ( 64 ) عليهم وجاز ان يكون وجد بمعنى صادف فحينئذ توابا منصوب على الحال ورحيما بدل منه أو حال من الضمير فيه أو حال مرادف له واللّه اعلم اخرج الأئمة الستة عن الزبير بن العوام رضى اللّه عنه انه خاصم رجلا من الأنصار إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في شراج من الحرة كانا يسقيان به كلاهما فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك فغضب الأنصاري فقال يا رسول اللّه ان كان ابن عمتك فتلوّن وجه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ثم قال اسق ثم احبس حتى يبلغ الجدر فاستوفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حينئذ حقّه للزبير وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل ذلك أشار على الزبير بأمر فيه سعة له وللأنصاري فلما احفظ الأنصاري رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم استوفى للزبير حقه في صريح الحكم قال الزبير واللّه احسب قوله تعالى . فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ الآية نزلت في ذلك وكذا اخرج الطبراني في الكبير والحميدي في مسنده عن أم سلمة قالت خاصم