محمد ثناء الله المظهري
156
التفسير المظهرى
والتفضيح وبيان سبب الصدّ يَصُدُّونَ يعرضون عَنْكَ إلى غيرك لطمعهم بالحكم بالباطل بالرشوة ونحوها والجملة واقع موقع الحال من المنافقين صُدُوداً ( 61 ) مصدر أو اسم للمصدر الذي هو الصدّ وفي الصحاح الصدود يكون انصرافا عن الشيء وامتناعا وقد يكون بمعنى الصرف والمنع نحو فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ * - قيل لمّا قتل عمر رضى اللّه عنه المنافق جاء أولياؤه طالبين بدمه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحلفون باللّه ان أردنا بالتحاكم إلى عمر الا إحسانا يحسن عمر إلى صاحبنا وتوفيقا اى إصلاحا يصلح بين الخصمين فانزل اللّه تعالى فَكَيْفَ استفهام للتعجب ، من حلفهم بعد صدّهم صدّا ظاهرا ومن أنهم كيف يقدرون عليه ولا يستحيون وتقدير الكلام فكيف لا يستحيون و إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ يعنى قتل عمر واحدا منهم وإذ المجرد الظرف دون الاستقبال بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ من الاعراض عن قضاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والتحاكم إلى غيره ثُمَّ جاؤُكَ للاعتذار وطلب الدم عطف على أصابتهم فكيف يَحْلِفُونَ مع ظهور كذبهم حال من فاعل جاءوك بِاللَّهِ الباء امّا صلة ليحلفون أو للقسم وجواب القسم على الوجهين إِنْ أَرَدْنا بتحكيمنا غيرك إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً ( 62 ) يعنى الا الفصل بالوجه الحسن والتوفيق بين الخصمين ولم نرد مخالفتك ولم نسخط لحكمك يعنى خفنا ان يحدث عداوة بالحكم المرّ وهبنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان نقول يصلح بيننا فجئنا عمر ليصلح بيننا ويبقى الألفة وجاز ان يكون إذا بمعنى الاستقبال للشرط والمراد بالمصيبة العذاب من اللّه تعالى أو الانتقام من النبي صلى اللّه عليه وسلم ويدلّ على الجزاء قوله فكيف يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إلخ فوقع الشرط بين اجزاء الدال على الجزاء ، والمراد التعجّب من حلفهم في الاستقبال وجاز ان يكون تقدير الكلام فكيف يكون حالهم أو كيف يصنعون إذا أصابتهم مصيبة عذاب من اللّه أو انتقام منك أو من أصحابك بما قدّمت أيديهم وقوله ثُمَّ جاؤُكَ امّا معطوف على أصابتهم أو على يصدّون وما بينهما اعتراض وكيف سؤال عن حالهم عند العذاب في الآخرة أو في الدنيا وجاز ان يكون إذا للشرط ويحلفون جزاء للشرط والشرط والجزاء بيانا من كيفية حالهم . أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ من النفاق فلا يفيدهم اليمين الغموس الّا غموسا في النار فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ اى عن قبول