محمد ثناء الله المظهري
155
التفسير المظهرى
ابن الصامت ومعتب بن قشير ورافع بن زيد وبشر يدّعون الإسلام فدعاهم من قومهم من المسلمين في خصومة كانت بينهم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدعوهم إلى الكهان حكّام الجاهلية فانزل اللّه تعالى هذه الآية قال البغوي قال السّدى كان ناس من اليهود اسلموا ونافق بعضهم وكانت قريظة والنضير في الجاهلية إذا قتل رجل من بني قريظة رجلا من بنى النضير قتل به أو أخذ مائة ووسق تمر وإذا قتل رجل من نضير رجلا من قريظة لم يقتل واعطى ديته ستين وسقا وكانت نضير وهم حلفاء الأوس « 1 » اشرف وأكثر من قريظة وهم حلفاء الخزرج فلمّا جاء الإسلام وهاجر النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة قتل رجل من النضير رجلا من قريظة فاختصموا في ذلك فقالت بنوا النضير كنا وأنتم اصطلحنا على أن نقتل منكم ولا تقتلون منا وديتكم ستون وسقا وديتنا مائة وسق فنحن نعطيكم ذلك فقال الخزرج هذا شئ فعلتموه في الجاهلية لكثرتكم وقلتنا فقهرتمونا ونحن وأنتم اليوم اخوة وديننا ودينكم واحد فلا فضل لكم علينا فقال المنافقون منهم انطلقوا إلى أبى برزة الكاهن الأسلمي وقال المسلمون من الفريقين لا بل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبى المنافقون وانطلقوا إلى أبى برزة ليحكم فانزل اللّه تعالى آية القصاص وهذه الآية وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ يعنى أمروا ان يخالفوا الطاغوت ويتبرءوا عنه كما في قوله تعالى يَوْمَ . . . يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ والمؤمنون أمروا بمخالفة اليهود والكهان والشياطين والتبري عنهم قال الله تعالى لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اتى كاهنا فصدّقه بما يقول أو اتى امرأة حائضا أو اتى امرأة في دبرها فقد برئ مما نزل على محمّد رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة بسند صحيح عن أبي هريرة وروى الطبراني بسند ضعيف من حديث واثلة من اتى كاهنا فسأله عن شئ حجبت عنه التوبة أربعين ليلة فان صدّقه بما قال كفر وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ شيطان الانس والجنّ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً ( 60 ) عن الحق . وَإِذا قِيلَ لَهُمْ اى للمنافقين الذين يزعمون أنهم أمنوا ، مقولة القول تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ يعنى القران وَإِلَى الرَّسُولِ عطف قوله الىّ الرّسول على قوله ما انزل اللّه يدل على أن الرسول كان قد يحكم بعلمه سوى القران من الوحي الغير المتلو وبالاجتهاد والظرف اعني إذا قيل لهم متعلق بقوله رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ وضع المظهر موضع المضمر للتقبيح
--> ( 1 ) فيه نظر ( أبو محمد عفا الله عنه ) .