محمد ثناء الله المظهري
154
التفسير المظهرى
إذا صح الحديث فهو مذهبي وجاز ان يكون قوله تعالى فان تنازعتم خطابا للأئمة على سبيل الالتفات إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ شرط مستغن عن الجزاء بما سبق ذلِكَ الرد إلى اللّه والرسول خَيْرٌ لكم من جمودكم على ما تقرر في أذهانكم وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ( 59 ) مالا من تأويلكم بلا ردّ واللّه اعلم - اخرج ابن جرير عن الشعبي قال كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة فقال اليهودي أحاكمك إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم لأنه قد علم أنه لا يأخذ الرشوة في الحكم وقال المنافق نتحاكم إلى اليهود لعلمه انهم يأخذون الرشوة ويميلون في الحكم فاتفقا على أن يأتيا كاهنا في جهينة فيتحاكما اليه واخرج الثعلبي عن ابن عباس وابن أبي حاتم من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود مرسلا وكذا ذكر البغوي قول الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ان منافقا وسماه الكلبي بشرا خاصم يهوديا فدعاه اليهودي إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف وأبى اليهودي ان يخاصمه الا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلمّا رأى المنافق ذلك اتى معه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لليهودي فلما خرجا من عنده لزمه المنافق وقال انطلق بنا إلى عمر فاتيا عمر رضى اللّه عنه فقال اليهودي اختصمت انا وهذا إلى محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) فقضى لي عليه فلم يرض بقضائه وزعم أنه مخاصم إليك فقال عمر رضي الله عنه للمنافق أكذلك قال نعم قال لهما رويدكما حتى اخرج اليكما فدخل عمر رضى اللّه عنه البيت وأخذ السيف واشتمل عليه ثم خرج فضرب به المنافق حتى برد وقال هكذا أقضي بين من لم يرض بقضاء اللّه وقضاء رسوله فنزلت . أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يعنى المنافقين يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ الآية وقال جبرئيل ان عمر فرّق بين الحق والباطل فسمى بالفاروق وسمى بالطاغوت كعب بن الأشرف أو كاهن من جهينة لفرط طغيانه أو لتشبيهه بالشيطان أو لأن التحاكم اليه تحاكم إلى الشيطان واخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال كان أبو برزة الأسلمي كاهنا يقضى بين اليهود فيما يتنافرون فيه فتنافر اليه ناس من المسلمين فانزل اللّه تعالى هذه الآية واخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة أو سعيد عن ابن عباس قال كان الحلاس