محمد ثناء الله المظهري
152
التفسير المظهرى
يشتمل الفقهاء والعلماء والمشايخ بل أولى لأنهم ورثة الأنبياء وخازنوا احكام اللّه واحكام رسوله اخرج ابن جرير والحاكم وغيرهما عن ابن عبّاس هم أهل الفقه والدين وفي لفظ هم أهل العلم وابن أبي شيبة والحاكم وصححه وغيرهما عن جابر بن عبد اللّه نحوه وعن أبي العالية ومجاهد كذلك وقال اللّه تعالى وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم العلماء ورثة الأنبياء رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة من حديث كثير بن قيس وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للصحابة رضوان اللّه عليهم الناس لكم تبع وان رجالا يأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون في الدّين رواه الترمذي عن أبي سعيد الخدري واللّه اعلم ( مسئلة ) وهذا الحكم يعنى وجوب إطاعة الأمير مختص بما لم يخالف امره الشرع يدل عليه سياق الآية فان اللّه تعالى امر الناس بطاعة أولى الأمر بعد ما أمرهم بالعدل في الحكم تنبيها على أن طاعتهم واجبة ما داموا على العدل ونصّ على ذلك فيما بعد فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ ، الآية قال بعض الأفاضل صيغة أولى الأمر يفيد ان متابعتهم واجبة فيما ولوه من الأمر وجعلهم اللّه تعالى واليا فيه وانما هو العدل في الحكم ولو جعلت الأمر على الإيجاب لكان أشدّ دلالة على ذلك فان وجوب طاعتهم فيما كان لهم على الناس إيجابه فان قال الأمير أعط فلانا من مالك ألفا لا يجب عليك اطاعته - ( مسئلة ) إذا قال القاضي قضيت على هذا بالرجم فارجمه أو بالقطع فاقطعه أو بالضرب فاضربه وسعك ان تفعل وعن محمد انه رجع عن هذا وقال لا يأخذ بقوله حتى يعاين الحجّة واستحسن المشايخ هذه الرواية لفساد الحال في أكثر القضاة وقال الامام أبو منصور ان كان عدلا عالما يقبل قوله لانعدام تهمة الخطاء والخيانة وان كان عدلا جاهلا يستفسر فان أحسن التفسير وجب تصديقه والا فلا وان كان فاسقا لا يقبل الا ان يعاين سبب الحكم لتهمة الخطاء والخيانة كذا في الهداية روى البخاري وغيره عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في عبد اللّه ابن حذافة بن قيس إذ بعثه النبي صلى اللّه عليه وسلم في سرية كذا أخرجه مختصرا قال الداودي ان عبد اللّه بن حذافة خرج على جيش فغضب فأوقد نارا وقال اقتحموا فامتنع بعضهم وهم بعضهم