محمد ثناء الله المظهري

148

التفسير المظهرى

مخلدة لا ينزعها منكم الّا ظالم وروى عبد الرزاق والطبراني عن الزهري ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما خرج من البيت قال علىّ رضى اللّه عنه انا أعطينا النبوة والسقاية والحجابة ما من قوم بأعظم نصيبا منا فكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مقالته ثم دعا عثمان بن طلحة فدفع اليه وقال غيّبوه وذكر البغوي انه لما دخل النبي صلى اللّه عليه وسلم مكة يوم الفتح أغلق عثمان باب البيت وصعد السطح فطلب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المفتاح فقيل له انه مع عثمان فأبى وقال لو علمت أنه رسول الله لم امنعه المفتاح فلوى على رضى اللّه عنه عنقه فأخذ منه المفتاح وفتح الباب فدخل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم البيت وصلى ركعتين فلما خرج سأله العباس المفتاح ان يعطيه ويجمع له بين السّقاية والسدانة فانزل اللّه تعالى هذه الآية فامر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليا ان يرد المفتاح إلى عثمان ويعتذر اليه ففعل ذلك على فقال له عثمان أكرهت وآذيت ثم جئت ترفق فقال لقد انزل اللّه في شأنك وقرأ عليه الآية فقال عثمان اشهد ان محمّدا رسول الله وكان المفتاح معه فلما مات دفعه إلى أخيه شيبة فالمفتاح والسدانة في أولادهم إلى يوم القيامة ( فائدة : ) نزول الآية وان كان في إعطاء المفتاح لبنى طلحة لكن الآية بعموم لفظها يفيد وجوب أداء كل أمانة إلى أهلها عن انس قال قلّما خطبنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الّا قال لا ايمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له رواه البيهقي في شعب الايمان وفي الصحيحين عن أبي هريرة وعبد اللّه بن عمرو مرفوعا انه صلى اللّه عليه وسلم ذكر من علامات النفاق إذا اؤتمن خان « 1 » ( فائدة : ) ليس أداء الأمانة منحصرا في مال الوديعة ونحو ذلك بل كل حق لاحد على أحد أمانة

--> ( 1 ) قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما يرفع من الناس الإماتة وآخر ما يبقى الصلاة ورب مصل لا خير فيه رواه الحكيم عن زيد بن ثابت واخرج ابن جرير عن ابن عباس انه لم يرخص لموسر ولا لمعسر واخرج البيهقي عن ميمون ابن مهران قال ثلاثة يؤدين إلى البر والفاجر الرحم توصل كانت برة أو فاجرة والأمانة تؤدى إلى البر والفاجر والعهد يوفى للبر والفاجر واخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن مسعود رض قال إن القتل في سبيل اللّه يكفر الذنوب كلها الا الأمانة يجاء بالرجل يوم القيامة وان كان قتل في سبيل اللّه فيقال له ادّ أمانتك فيقول من اين وقد ذهبت الدنيا فقال انطلقوا به إلى الهاوية فينطلق به فتتمثل أمانته كهيئتها في قعر جهنم فيحملها فيصعد بها حتى إذا ظن أنه خارج بها زلت من عاتقه فهوت وهوى معها ابد الآبدين قال زاذان فاتيت البراء بن عازب فقلت اما سمعت ما قال أخوك ابن مسعود قال صدق ان اللّه يقول إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها والأمانة في الصلاة والأمانة في الغسل من الجنابة والأمانة في الحديث والأمانة في الكيل والأمانة في الوزن والأمانة في الدين وأشدّ ذلك في الودائع منه رحمه اللّه -