محمد ثناء الله المظهري

147

التفسير المظهرى

رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هات المفتاح يا عثمان فقال هات بأمانة اللّه فقام ففتح الكعبة ثم خرج فطاف بالبيت ثم نزل عليه بردّ المفتاح فدعا عثمان بن طلحة فأعطاه المفتاح ثم قال . إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها حتى فرغ من الآية واخرج سنيد في تفسيره عن حجاج بن جريح والأزرقي عن مجاهد قال نزلت هذه الآية في عثمان بن طلحة أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منه مفتاح الكعبة فدخل به البيت يوم الفتح فخرج وهو يتلو هذه الآية فدعا عثمان فناوله المفتاح قال وقال عمر بن الخطّاب لما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الكعبة وهو يتلو هذه الآية فداه أبى وأمي وما سمعته يتلو قبل ذلك فالظاهر أنها نزلت في جوف الكعبة وروى أيضا نحوه عن سعيد بن المسيّب وفيه خذوها يا بنى طلحة خالدة لا يظلمكموها الّا كافر وروى ابن سعد عن إبراهيم بن محمد العبدري عن أبيه ومحمد بن عمرو عن شيوخه قالوا قال عثمان بن طلحة لقيني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة قبل الهجرة فدعاني إلى الإسلام فقلت يا محمد أتعجب لك حيث تطمع ان اتبعك وقد خالفت دين قومك وجئت بدين محدث وكنا نفتح الكعبة في الجاهلية الاثنين والخميس فاقبل يوما يريد ان يدخل الكعبة مع الناس فأغلظت عليه ونلت منه فحلم عنى ثم قال يا عثمان لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت فقلت لقد هلكت قريش وذلّت قال بل عمرت وعزت ودخل الكعبة فوقعت كلمة منى موقعا ظننت ان الأمر سيصير إلى ما قال فأردت الإسلام فإذا قومي يزبروننى زبرا شديدا فلما كان يوم الفتح قال لي يا عثمان ايت بالمفتاح فاتيته به فاخذه منى ثم دفعه الىّ وقال خذها خالدة تالدة لا ينزعها منكم الّا ظالم يا عثمان ان اللّه استأمنكم على بيته فكلوا مما وصل إليكم من هذا البيت بالمعروف فلما وليت ناداني فرجعت اليه فقال ألم يكن الذي قلت لك فذكرت قوله لي بمكة قبل الهجرة فقلت بلى اشهد انك رسول اللّه وروى الفاكهاني عن جبير بن مطعم ان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لما ناول عثمان المفتاح قال له غيّبه قال الزهري فلذلك يغيب المفتاح قلت ولعل الوجه في الأمر بتغييب المفتاح ان الناس كانوا يطمعون في ان يكون المفتاح عندهم كما ذكرنا من رواية ابن مردويه طمع عباس فيه وروى ابن عابد والأزرقي ان عليا قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم اجمع لنا الحجابة والسقاية فنزلت هذه الآية فدعا عثمان فقال خذوها يا بنى طلحة خالدة