محمد ثناء الله المظهري
138
التفسير المظهرى
ومذهب المعتزلة حيث قيّدوا مغفرة الذنوب بالتوبة فان الآية تدل على نفى التقييد بالتوبة لان سوق الكلام للتفرقة بين حال المشرك والمذنب والتقييد بالمشية يبطل القول بوجوب المغفرة للتائب ووجوب التعذيب لغيره فان قيل التقييد بالمشية لا ينافي الوجوب بل يستلزم وجوب المشية بعد ثبوت المغفرة قلنا فحينئذ لا فائدة في هذا التقييد ومذهب الخوارج حيث قالوا كل ذنب شرك صاحبه مخلد في النار اخرج أبو يعلى وابن المنذر وابن عدي بسند صحيح عن ابن عمر قال كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا من نبينا صلى اللّه عليه وسلم إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ قال إني ادخرت دعوتي شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي فأمسكنا عن كثير ممّا كان في أنفسنا ثم نطقنا بعد ورجونا قال البغوي ناقلا عن الكلبي انّ الآية نزلت في وحشي بن حرب وأصحابه وذلك أنه لمّا قتل حمزة كان قد جعل له على قتله ان يعتق فلم يوف له بذلك فلمّا قدم مكة ندم على ما صنع هو وأصحابه فكتبوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انا قد ندمنا على ما صنعنا وانه ليس يمنعنا عن الإسلام الا انا سمعناك تقول وأنت بمكة وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ الآيات وقد دعونا مع اللّه آلهة وقتلنا النّفس الّتى حرم اللّه تعالى وزنينا فلو لا هذه الآيات لاتبعناك فنزلت إِلَّا مَنْ تابَ . . . « 1 » وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً الآيتين فبعث بهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليهم فلما قرءوا كتبوا اليه انّ هذا شرط شديد نخاف ان لا نعمل عملا صالحا فنزلت هذه الآية إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ الآية فبعث بها إليهم فبعثوا اليه انا نخاف ان لا نكون من أهل مشية فنزلت يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ الآية فبعث بها إليهم فدخلوا في الإسلام ورجعوا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فتقبل منهم ثم قال للوحشى أخبرني كيف قتلت حمزة فلمّا أخبره فقال ويحك غيب وجهك عنى فلحق الوحشي بالشام وكان بها إلى أن مات فان قيل هذه القصّة يدل على نسخ تقييد المغفرة بالمشية فيثبت مذهب المرجئة قلنا هذا التقييد لا يحتمل النسخ إذ لا يجوز وجود شئ من الأشياء مغفرة كانت أو غيرها بدون مشية اللّه لكن نزول قوله تعالى يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا في شأن الوحشي دل على كونه من أهل المشية واللّه اعلم وقال البغوي ناقلا عن أبي مجلز عن ابن عمر انه لما نزل قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا الآية قام رجل فقال والشّرك يا رسول اللّه فسكت ثم قام اليه
--> ( 1 ) وفي القران إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ إلخ -